سبحانه ، فكيف بمعاصيهم الخاصة بهم التي أضافها إليهم ، وذمهم بها ، وعاقبهم عليها .
النوع الثامن عشر : قال الله عز وجل : { الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَه } [ السجدة : 7 ] فكُلُّ ما كان من الله ، فهو مخلوقٌ له ، وكلُّ مخلوقٍ له ، فهو حَسَنٌ بالنص والمعقول .
أما النص فهذه الآية الكريمة ، وأما المعقول فلأنَّه حكيمٌ ولا يجوز عليه الظلم ، ولا العَبَثُ ولا اللَّعِبُ ، فوجب الحُكْمُ على جميع أفعاله بالحسن ، بخلاف معلوماته ومقتضياته المنسوبة إلى عباده شرعاً وعقلاً .
ومن هنا أجمعت فِرَق أهل السنة على أنه لا بد من أثرٍ لقدرة العبد ، فلا يجور أن يقال : الكفر من الله بهذا الاعتبار أيضاً ، لأن الكفر مذمومٌ عقلاً وسمعاً وإجماعاً ، وكذلك سائر المعاصي .
النوع التاسع عشر : القول الكاذب من أقوال الكافرين ، سواءٌ حكاها الله عنهم ، كقوله : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } [ المدثر : 24 - 25 ] أو لم يَحْكِهَا عنهم فإن القول بأنها من الله تصريحٌ بأن الكذب من الله ، ولا فرق بين ذلك وبين تسميته منه ، وذلك ممنوعٌ بالإجماع ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً .
النوع المُوفي عشرين : قوله تعالى : بعد ذكر تكليف العشرين بمئتين ، والمئة بألف : { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } [ الأنفال : 66 ] .
ووجه الدليل من الآية الكريمة أن أفعال العباد لو كانت من الله تعالى ، لما صحَّ تعليل التخفيف بضعفهم ، لأن التعليل بذلك يقتضي أن الضعف وصفٌ لمن صدر منه الفعل الذي هو مغالبة ( 1 ) الكُفرَيْنِ ، ولو كان ذلك الفعل صادراً من
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مقابلة ، وهو تحريف .