تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
جميعُ الشرائع السمعية والبراهين العقلية ، كما اجتمعت على تعظيم جلاله ، وعزته في نفاذ مشيئته ، وعموم قدرته وبطلان قول المعتزلة في خلاف ذلك . وقد بالغ أئمة الكلام من الأشعرية في نفي الجبر وتزييفه كالشهرستاني في " نهاية الإقدام " ، والجويني في كتبه في الأصول والكلام ، كما مضى قريباً في مسألة الأفعال بحمد الله تعالى . وظهر من ذلك أن الجبرية في الأفعال مثل الاتحادية في التوحيد ، وذلك أن أهل الاتحاد سمعوا تعظيم المقربين لله ونسيان ما عداه ، حتى جرى على ألسنتهم : أنه لا موجود سواه ، أي في قلوبهم ، فحسبوهم جحدوا الضرورة في وجود المخلوقات فقالوا : إن الله - تعالى عن قولهم - هو خلقه ، ليصح لهم بزعمهم حقيقة التوحيد ، ولا يكون مع الله سواه ، فصوَّبوا عبادة الأصنام لذلك إلاَّ ( 1 ) في مجرد تحقيقها . وكذلك الجبرية لما سمعوا تعظيم إلى ملف لمشيئة الله تعالى وتأثيرها أنكروا أن يكون لغيره سبحانه مشيئةٌ أو فِعلٌ ( 2 ) ، وجعلوا ذلك مُحَالاً وعجزاً ، والرب يتعالى عنه ( 3 ) ، فلم يثبتوا قدرةً لله تعالى على أن يجعل أحد عباده قادراً فاعلاً مختاراً . فرجع تعظيمهم لقدرة الله تعالى إلى تهوينها ، ونسبة القبائح إليه ، ولم يعلموا أن مشيئة العباد وأفعالهم متى ثبتت بمشيئة الله ، كان أعظم لإجلال الله وتقديسه ، فاحذر مواقع الغُلُوِّ ، فإنها أساس البدعة ، نسأل الله السلامة . وبعد هذا كله يجب على العبد أن ينظر فيما يحبه سيِّدُه ومولاه ثم يقصده ويتحرَّاه ، وقد نظرنا في كتاب الله تعالى ، فوَجَدْنا الله سبحانه وتعالى يحبُّ التنزه
هامش
( 1 ) أثبت فوقها " لا " في ( ف ) . ( 2 ) في ( أ ) : فعلاً ، وهو خطأ . ( 3 ) العبارة في ( أ ) هكذا " وجعلوا ذلك محالاً ولا عجزوا الرب تعالى عنه " وفيها خلل بيّن ، وكانت هكذا في نسخة ( ش ) لكنها صححت من قِبل قارىء النسخة .