أهل السنة ، وعلى تخلية الله بينهم وبين نفوسهم على قول المعتزلة .
وكما قال أهل السنة تواردت النصوص كتاباً وسنةً ، كما مرَّ وكما لا يُحصى ، نحو قوله تعالى : { وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء الله } [ التكوير : 29 ] ، { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [ الكهف : 23 - 24 ] .
ومن ذلك الحديث المشهور في النهي عن أن يقال : " ما شاء الله وشاء فلانٌ " بل يقال : " ما شاء الله ثم شاء فلان " ( 1 ) .
وكذلك قال الله : { وما تشاوون إلاَّ أن يشاء الله } [ التكوير : 29 ] ، و { لا قُوَّةَ إلاَّ بالله } [ الكهف : 39 ] والإجماع منعقدٌ على ذلك ، فقد أجمع أهلُ السنة على وجوب كراهة الكفر والقبيح من الجهة التي صار منها كفراً وقبيحاً ، لأنه من تلك الجهة غير منسوبٍ إلى الله ، بل هو منها منسوبٌ إلى كسب العبد فكيف يُنْسَبُ من حيث سُمِّيَ كفراً وقبيحاً إلى الله تعالى وهو يجب علينا ( 2 ) الرضا بأفعاله سبحانه ، فلو صح الجميع لوجب التناقض .
وقد اجتهد أهل السنة في التبرُّؤ من الجبر ، وافترقوا على فِرَقٍ كثيرة تقدم بيانها ، كل منهم بين ما يتعلق بقدرة العبد أهل الكسب وغيرهم ، ولولا فرارهم من الجبر ، ما ذكروا الكسب ( 3 ) ، والأدلَّة عليه ، وهذه العبارة تلزمهم الجبر ،
هامش
( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه أحمد 5 / 384 و 394 و 398 ، وأبو داود ( 4980 ) ، والنسائي في " اليوم والليلة " ( 985 ) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 236 ) بتحقيقنا ، من طرق عن شعبة ، عن منصور بن المعتمر ، عن عبد الله بن يسار الجهني ، عن حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان " . وهذا إسناد صحيح .
وفي الباب عن جابر بن سمرة وقتيلة بنت صيفي الجهنية ، كلاهما عند الطحاوي ( 237 ) و ( 238 ) و ( 239 ) . فانظر تخريجهما فيه .
( 2 ) في ( أ ) : بحيث علمنا .
( 3 ) من قوله : " وغيرهم ولولا " إلى هنا سقط من ( أ ) .