فأما المغارم ، فقد ثبتت من غير انتساب إلى المآثم ، كالذي يجب على الطفل بسبب ما جنى ، والسبب في بقاء المظلمة مع حقيقة الندم ، وتصميم العزم على استفراغ كُنْهِ الجهد في محاولة الخروج عن حق الآدمي ، أن ( 1 ) الذي تورط فيما يندم عليه ، فلا ( 2 ) ينجيه الندم ما لم يخرج عما خاض فيه .
فإذا وضح ذلك ( 3 ) انعطفنا على عرض المسألة قائلين : من تخطى ( 4 ) أرضاً مغصوبةً ، نظر ، فإن اعتمد ذلك متعدِّياً ، فهو مأمورٌ بالخروج ، وليس خارجاً عن العدوان والمظلمة ، لأنه كائنٌ في البقعة المغصوية والمعصية مستمرة ، وإن كان في حركاته في صوب الخروج ممتثلاً للأمر ، وهذه تلتفت على ( 5 ) مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنها تقع امتثالاً من وجه ، وعصياناً ( 6 ) واعتداءً من وجهٍ ، وكذلك الذاهب إلى صوب الخروج ممتثلٌ من وجهٍ ، عاصٍ ببقائه من وجهٍ .
فإن قيل : إدامة حكم العصيان عليه متلقّىً من ارتكابه نهياً ، والإمكان مُعتَبَرٌ في المنهيات اعتباره في المأمورات ، فكيف الوجه في إدامة معصيةٍ فيما لا يدخل في وسعه الخلاص منه ؟
قلنا : تسبُّبُه إلى ما تورَّط فيه آخراً سبب معصيته ، وليس هو عندنا منهيّاً عن الكون في هذه الأرض مع بذله المجهود في الخروج منها ، ولكنه مرتبك في المعصية مع انقطاع ( 7 ) تكليف النهي عنه ، هذا تمام البيان .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : أنه ، والمثبت من " البرهان " .
( 2 ) في ( أ ) و ( ش ) : ولا ، والمثبت من نسختين من " البرهان " .
( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : لك ، والمثبت من " البرهان " .
( 4 ) في ( أ ) وش و ( ف ) : تعطا ، والمثبت من " البرهان " ، وقد كتبت على الصواب في ( أ ) فوق الكلمة تصحيحاً لها .
( 5 ) في " البرهان " : وهذا يلتفت إلى .
( 6 ) " وعصياناً " ليست في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) .
( 7 ) في ( أ ) و ( ف ) : ارتكاب ، والمثبت من ( ش ) و " البرهان " .