تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على مبلغ الجهد ، فليس هو مع التَّشمير واجتناب التقصير ملابِساً عدواناً ، بل هو منسلك في سبيل الامتثال ( 1 ) . وقال أبو هاشم : هو إلى الانفصال عاصٍ ، وعَظُمَ النكير عليه من جهة أن من فيه الكلام لا يألوا جهداً ( 2 ) في الامتثال ، وإذا كانت حركاته امتثالاً ، استحال أن تكون محتسبةً عليه عدواناً ، وهذا المسلك ناءٍ عن طريق القول في الصلاة في الدار المغصوبة ، فإن العدوان في تلك المسألة غير ( 3 ) مختصٍّ بالصلاة وحكمها ، فانفصل مقصود الصلاة عن مقتضى النهي عن الغصب ، كما سبق مقرراً . والأمر بالخروج فيما نحن مدفوعون إليه مباين للعُدوان على حكم المضادَّة ، فكان الحكم ( 4 ) للخارج بمُلابسة الامتثال في جهة ترك العدوان مناقضاً لاستصحاب حكم العدوان عليه ، وهذا يَلزَمُ أبا هاشمٍ جدّاً ، من حيث إنه جعل أكوان الغاصب خارجةً عن وقوعها طاعةً في جهة الصلاة ، ورأى تقرير ذلك تناقضاً ، فكيف يحكم على الخارج بالامتثال مع استمرار حكم العدوان عليه ؟ والذي هو الحق عندي أن القول في ذلك معروضٌ على مسألةٍ من أحكام المظالم ، وهي أن من غصب ما لا وغاب به ، ثم ندم على ما تقدم وتاب ( 5 ) ، فالذي ذهب إليه المُحَصِّلُون أن سقوط ما يتعلق بحق ( 6 ) الله يتنجز إما مقطوعاً به على رأيٍ ، أو مظنوناً على رأي ، وأما ما يتعلق بمطالبة الآدميِّين ، فالتوبة لا تبرئُهُ منها ، ولست أعني بها الغُرْمَ ، وإنما أعني بها الطلبة الحاقة في القيمة .
هامش
( 1 ) تحرفت في ( أ ) إلى الأمثال . ( 2 ) " جهداً " ليست في ( أ ) و ( ش ) ، وهي من " البرهان " . ( 3 ) " غير " سقطت من ( أ ) . ( 4 ) في ( ش ) : الحاكم ، وهو خطأ . ( 5 ) في " البرهان " : وثاب ، وفيه بعدها عبارة " واسترجع وآب ، وأتى بتوبته على شرطها " . ( 6 ) " بحق " سقطت من ( أ ) ، و ( ف ) .