تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فالعجب ممن استخرج لابن الحاجب نفي الاختيار وصريح الجبر من قوله في شرح مقدمة " الكافية " في الإعراب في المفعول به من المنصوبات في قوله : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [ القمر : 49 ] أنه يفيد العموم في المخلوقات ، وهذا ظن من لم يعرف مذهبهم في الشيء الحقيقي الذي يوصف بأنه مخلوقٌ . فإن قلت : قول الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعلٍ حال حدوثه ، وقوله بمقارنة القدرة صريح في التكليف بالمحال . قلت : كلاَّ ، بل فيه أقوى قرينةٍ على أنه ما أراد ذلك ، فإنه لو أراد ذلك ، وخَلَعَ رِبْقَةَ النظر في التمييز بين الممكن والمحال ، لم يقيده بحال حدوثه ولا يشترط قدرةً مقارنةً ، ولقال : إنه يصح التكليف بالفعل بعد حدوثه أبداً ، ومن غير قدرةٍ أصلاً ، ولكن قد اشتهر بين أهل النظر أن العبارة قد تُوهِمُ غير مقصد العالم ، لا سيما فيما كَثُرَ غموضه ولَطُفَت دِقَّتُه ، ولذلك يكثر اعتراض النُّظَّار للحدود ، فلا يكاد تصح عبارة مع صحة المقصود ، وربما ( 1 ) تعذرت العبارات . بالمرة ، وحُكِمَ بالخطأ على كل عبارةٍ كما زعم بعضهم في تحديد العلم . والذي أحسِبُ أن الأشعري أراد به ما أراد به المعتزلة في التكليف بالمسبَّبَات بعد فعل أسبابها ، وبُطلان الاختيار فيها ، فإن التكليف قد يُطلَقُ ويراد به تنجيز الفعل ، وليس هذا مقصوداً هنا ، وقد يطلق ويراد الحكم على الفاعل باستمرار حكم الطاعة والعصيان ( 2 ) من غير طلبٍ لتنجيز الفعل ، وهذا قد يُتَصَوَّر وقوع الاختلاف فيه لدقته وغموضه ، وقد وقع شيخ المعتزلة أبو هاشم في مثل هذا . قال الجويني في " البرهان " ( 3 ) : مسألة : من تَوسَّط أرضاً مغصوبةً على علم ، فهو متعدٍّ ، مأمورٌ بالخروج عن الأرض المغصوبة ، ثم الذي ذهب إليه أئمتنا أجمعون أنه إذا افتتح الخروج ( 4 ) واشتد أقرب المسالك ، وأخذ [ فيه ]
هامش
( 1 ) في ( ش ) : لما ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ش ) : أو العصيان . ( 3 ) 1 / 298 - 302 . ( 4 ) " الخروج " سقطت من ( أ ) .