تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
من نَقْلِهم عنه أنه يرى أن التكليف غير مُتَوجِّهِ إلى الفعل المخلوق عنده ، وإنما هو متوجِّهٌ إلى الاختيار ، وليس الاختيار عنده بمخلوقٍ إذ ليس بشيء حقيقيٍّ . ولكن ألزمه القول بجواز التكليف بالمحال من وقف على ظاهر قوله : إن الأفعال مخلوقةٌ وإن القدرة مقارنة ، وقد تقدم أنه لم يَقُلْ بذلك في مورد الطلب والتكليف ، لأن المقارنة غير مؤثرةٍ البتة ، ولا يصح أن تقارن ما وقع بها من الاختيار ، وإنما تقارن المخلوق بقدرة الله تعالى . وقال ابن الحاجب في هذه المسألة ( 1 ) : لو كُلِّفُوا بعد علمهم لانتفت فائدةُ التكليف ، ومثله غير واقعٍ . وقال في المسألة الثانية ( 2 ) : لو صحَّ لأمكن الامتثال . وقال في المسألة الثالثة في معنى الترك ( 3 ) : لا تكليف إلاَّ بفعلٍ ، لنا : لو كان لكان مُستدعىً حُصُولُه منه ، ولا يُتَصَوَّرُ ، لأنه غير مقدورٍ له ، وأُجِيبَ بمنع أنه غير مقدورٍ له كأحد قولي القاضي . وقال في المسألة الرابعة ( 4 ) : قال الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعلٍ حال حدوثه ، ومَنَعه الإمام والمعتزلة ، فإن أراد الشيخ أن تعلُّقه لنفسه فلا ينقطع بعده ، وإن أراد أن تنجيز التكليف به باقٍ ، فتكليفٌ بإيجاد الموجود ، وهو محال ، لامتناع إتيان المكلَّف به ( 5 ) ، ولعدم صحة الابتلاء ، فتنتفي فائدة التكليف قالوا : مقدورٌ حينئذٍ باتفاقٍ ، فيصح التكليف به . قلنا : بل يمتنع ( 6 ) بما ذكرنا . ففي هذا التصريحُ بمخالفتهم للأشعري ، والتصريح بأن الأشعري يُعَلِّلُ صحة التكليف بكونه مقدوراً ، وذلك يدل على صحة ما ذكره الرازي
هامش
( 1 ) 2 / 11 . ( 2 ) 2 / 12 . ( 3 ) 2 / 13 . ( 4 ) 2 / 14 . ( 5 ) عبارة " لامتناع إتيان المكلَّف به " ليست في المطبوع من " المختصر " . ( 6 ) في ( أ ) : يمنع ، وفي ( ش ) : ممتنع ، والمثبت من " المختصر " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 131 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )