ورُوي غير هذا في أسباب النزول ، وهذا أشهره .
وفي " المستدرك " ( 1 ) من حديث سعيد بن المسيب ، عن أبيه : أن الآية نزلت في طعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأُبَيِّ بن خلفٍ . وقال على شرطهما .
الآية الثانية : قوله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام : { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [ الصافات : 95 - 96 ] .
وقد احتج بها الطائفتان الأوَّلَتَان من أهل السنة ، منهم أبو عبيد ، ومنع ذلك الآخرون منهم ابن قتيبة ، فإنه رد على أبي عُبيدٍ في " مشكل القرآن " .
ولأجل اختلاف أهل السنة في ذلك قال ابن كثيرٍ في أول " البداية والنهاية " ( 2 ) في قصة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - : وسواء كانت " ما " مصدرية ، أو بمعنى الذي ، فمقتضى الكلام أنكم مخلوقون والأصنام مخلوقةٌ ، فكيف يعبد مخلوقٌ لمخلوقٍ . انتهى .
فأشار إلى القولين ولم يتعرض لنصرة أحدهما على الآخر لاختلافهم في ذلك .
ووجه كلام المُحتَجِّين بها هو ما يُتَوهَّم قبل التأمل من أن ظاهرها يقتضي ذلك ، ووجه كلام المانعين من أهل السنة المنع من ظهور ذلك في الآية ، ثم دعوى ظهور خلافه ، فهذان مقامان .
هامش
( 1 ) 2 / 327 . وأخرج ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 15829 ) عن الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ } قال : جاء أُبي بن خلف الجمحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظم حائل . . . فذكر الخبر .
وأورد هذين الخبرين الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 3 / 572 إلاَّ أنه جعل حديث الحاكم في " مستدركه " عن سعيد بن المسيب ولم يرفعه إلى أبيه ! وصحح إسناده . ثم قال : وهذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضاً جداً ، ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها ، لا أنها نزلت فيه خاصة . . والله أعلم .
( 2 ) 1 / 137 .