تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والوجه في الآية أنها نزلت في رَمْيَةٍ ( 1 ) مخصوصة ، وقع لها أثرٌ ( 2 ) عظيمٌ لا يقع مثله في الرمي الذي يكون مصدره من قدر العباد وقواهم ، فأثبت الله تعالى الرمي منسوباً إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - لِمَا كان منه في ذلك من الكسب اليسير ، ونفاه عنه ، لأن أثره العظيم منفيٌّ عنه ، فنَزَّلَ الله تعالى رَمْيَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - منزلة المنفي عنه المعدوم بالنسبة إلى ذلك الأثر العظيم . ودلَّ على ذلك التجوُّز في نفي الرمي عنه مطلقاً بنصِّه ( 3 ) على نسبة الرَّمْيِ إليه - صلى الله عليه وسلم - في صريح الآية عقلاً وشرعاً من ثبوت عمى الأبصار ، على نحو ما ذكرنا في تأويل الرمي أنه من كون مَضرَّة عَمَى الأبصار كَلاَ شيءٍ بالنسبة إلى مضرَّةِ عمى البصائر . وأما أولُ آية الرمي . وهو قوله تعالى : { فَلَمْ تَقتُلُوهم ولكِنَّ الله قَتَلَهم } [ الأنفال : 17 ] فيحتمل أنها على الحقيقة كذلك ، لأن الإماتة فعلُ الله تعالى ، وجميع المسببات عند أهل السنة فعل الله ، وهي عند المعتزلة مختلفةٌ ، بعضها فعل الله كالإحراق بالنار وصبغ الثياب بالألوان ، وبعضها يخالفون فيه ، وليس هذا موضع تفصيل ( 4 ) هذا . وقد تقدم في كلام الشهرستاني في الكسب إشارةٌ إلى ما يسمى فعلاً للعبد ، ويدخله الأمر والنهي عرفاً ، وهو مجمَعٌ على أنه من ( 5 ) أثر قدرة الله عند أهل السنة والمعتزلة ، وعدَّ منه إزهاق الأرواح ، فما كان من هذا القبيل لم يحتج إلى تأويل نسبته إلى الله تعالى ، بل ينعكس الأمر ، ويجب تأويل نسبته إلى العباد ، فنقول : معنى القتل المنسوب إلى العباد أسباب القتل ، وفي بعضها نفيٌ ، بل كلها نفي للقتل عنهم ، وإثباته لله تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : قصة ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ش ) : بها أمر . ( 3 ) في ( أ ) و ( ف ) : بنصه ، هكذا رسمت ، ويمكن قراءتها هكذا : بتبقيه أو لعلها محرفة عن كلمة " بنصّه " . ( 4 ) " تفصيل " لم ترد في ( ش ) . ( 5 ) " من " لم ترد في ( ش ) .