الثاني : أن يكون المرادُ : وما تعملونه من أعمالكم ، وعلى هذا التقدير فيحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد من أعمالكم مُطلقاً ، فيدل على خلق الأفعال كالمصدرية .
وثانيهما : أن يكون المراد من أعمالكم في الأصنام وهو صنعتها ( 1 ) أصناماً ، وعلى هذا يكون المعنى : وما تعملون فيه .
وذلك أن الفعل قد يُطْلَقُ على المصدر ، وهو الذي في مَحلِّ القدرة : مثل حركة اليد عند تصوير الأصنام ، وقد تُطلَقُ على الأثر المتعدِّي عن محلِّ القدرة ( 2 ) وهو التصوير الباقي ( 3 ) بعد فراغ الفاعل من حركته ، وهذا المتعدِّي هو الذي أنكره ثُمامة والمطرِّفِيَّةُ من الزيدية أن يكون فعلاً للعبد ، وسَمَّوْهُ مفعولاً لا فعلاً .
والمراد في هذا الوجه الثاني : والله خلقكم والذي تعملون فيه عملكم ، أي : والأصنام التي تصورون فيها تلك التصاوير .
والاحتمال الأول معناه : وخلق الأجسام التي هي عملكم ، أي : مَعمُولكم ، ومع وضوح الاحتمالات ، بل الاحتمال الواحد يبطل ظهور الآية فيما ادَّعَوْا ، ويبقى في حيِّز الاحتمال حتى يقضي الترجيح الصحيح لما ادَّعوه ، لكنه قاضٍ عليهم لا لهم كما يظهر في المقام الثاني ، وهو ظهورُ خلاف ما فهموه .
وذلك أن المعوَّل عليه في مثل هذه المشكلات هو ترك العناد والعصبية أولاً ، ثم ترك القرائن العقلية النظرية واللغوية العادية تعمل عملها ، وتطلب أثرها ، ولا شك أنها تقضي بأن المراد بما تعملون الأصنام أنفسها كما ثبت ذلك
هامش
( 1 ) في ( ش ) : صنعها .
( 2 ) من قوله " وقد تطلق على الأثر " إلى هنا سقط من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : الثاني ، وهو تحريف .