تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فبيَّن الإذن وذكر الحكمة فيه بعلم تأويل الإذن بالعلم ، لأن العلم لا يُعَلَّل ، ولأن الإذن حين يكون بمعنى العلم يكون مفتوح الذال ، ذكره في " الضياء " ( 1 ) ، وهي عادتهم في التفريق بين المصادر دلالة على اختلاف المعاني . وقال تعالى : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ( 4 ) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } [ الإسراء : 4 - 5 ] فالآية ظاهرة في إرادة الله تعالى لتسليط الكفار على بني إسرائيل في تفاسير المسلمين ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل : { ولو شاء الله لَسَلَّطَهُم عليكم } [ النساء : 90 ] فكيف تُمَوِّهُ المعتزلة بأن من آمن بهذا فقد نسب إلى الله محبة الظلم والرضا به . وقد يكون لله تعالى في ذلك حكمٌ كثيرة غير ذلك . من ذلك ما صح وتواتر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل الله تعالى أن يرفع الاختلاف والسيف عن أُمته فمنعه ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكره نشوان بن سعيد الحميري في " شمس العلوم " 1 / 74 ، و " الضياء المذكور " هو " ضياء الحلوم المختصر من شمس العلوم " لولده محمد . ( 2 ) أخرج ابن أبي شيبة 10 / 320 ، وأحمد 1 / 175 ، و 181 - 182 ، ومسلم ( 2890 ) ، والدورقي في " مسند سعد بن أبي وقاص " ( 39 ) ، وعمر بن شبة في " تاريخ المدينة " 1 / 68 ، وأبو يعلى ( 734 ) ، وابن حبان ( 7237 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6 / 526 ، والبغوي ( 4014 ) من طرق عن عثمان بن حكيم ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه . وفيه : " سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها " . وأخرجه من حديث خباب بن الأرت : أحمد 5 / 108 - 109 و 109 ، والترمذي ( 2175 ) ، والنسائي 3 / 216 - 217 ، وفي " الكبرى " كما في " التحفة " 3 / 115 - 116 ، وابن حبان ( 7236 ) ، والطبراني ( 3621 ) و ( 3623 ) و ( 3624 ) و ( 3625 ) و ( 3626 ) ، والمزي في =