وعزته وربوبيته ، وهل بَقِيَ في من فعل مثل ذلك حياءٌ ، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به أهل الزَّيْغ والبدع ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
ومنها : أنه قد أتى تكذيبهم في مثل ذلك صريحاً في نحو هذه الآية الكريمة ، والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، وذلك في قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى ( 27 ) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } [ النجم : 27 - 28 ] .
وقال الله عز وجل : { أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ( 150 ) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ الصافات : 149 - 157 ] .
فمن كابر عقله بعد هذا أو اعتقد أنه يجبُ صرفُ تكذيبهم إلى ما قالوه من نفوذ ( 1 ) مشيئة الله ، لزمه أن يحتج على بطلان نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله عز وجل : { واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المنافقين لكاذبون } بعد قولهم : { نَشْهَدُ إنَّك لَرسولُ الله } [ المنافقون : 1 ] وكما أن المراد هناك معلومٌ بالضرورة فكذلك ها هنا ، والحمد لله رب العالمين .
وقد بيَّن الله الكاذبين في غير هذه الآية من كتابه ، فما أمكن أهل الزيغ أن يردُّوا مجمل كتاب الله إلى شيء من بَيِّنِهِ ونظائره .
فمن ذلك قوله في سورة هود : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [ هود : 18 - 19 ] .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تفرد .