. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= تعجباً ، فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مم تتعجب يا أبا بردة ؟ قلت : أعجب من قومٍ دينهم واحد ، ونبيهم واحد ، ودعوتهم واحدة ، وحجهم واحد ، وغزوهم واحد ، يستحل بعضهم قتل بعض ، قال : فلا تعجب ، فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حسابٌ ولا عذاب ، إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن " . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ! ! مع أن فيه الرجل الأنصاري الذي لم يُسمَّ .
وأخرجه البخاري في " تاريخه " 1 / 39 عن سعيد بن يحيى ، حدثنا أبي ، حدثنا بريد ، عن أبي بردة ، عن رجل من الأنصار ، عن أبيه مرفوعاً .
وأخرجه 1 / 39 - 40 عن علي ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا مسعر ، حدثني علي بن مدرك ، عن أبي بردة ، حدثني رجل من الأنصار ، عن بعض أهله يرفعه : " هذه أمة مرحومة . . . " .
قال البخاري بعد أن ذكر طرق الحديث السالفة : ألفاظهم مختلفة إلاَّ أن المعنى قريب ، والخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة وأن قوماً يعذبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر .
قلت : وهذا التعليل من الإمام البخاري رحمه الله دال على نكارة متنه لمخالفته للأحاديث الصحيحة الكثيرة التي مفادها أن عدداً غيرُ قليل من هذه الأمة يدخل النار يوم القيامة ، ويعذب فيها ، ثم يخرجون منها بالشفاعة .
فمن التهور البالغ أن تجد بعض من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا يُصحح مثل هذا المتن الظاهر النكارة بالاعتماد على طرقٍ مضطربة في " صحيحته " ( 959 ) غير مبال بما يستلزم ذلك من رد أحاديث كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما شبه متواترة وكان الأولى به - وهو الذي يُصِرُّ على أن يُؤْخَذَ كل علم عن أهله - أن يأخذ بقول الإمام البخاري المُسَلَّم له في هذه الصنعة ، ولا أريد أن أصفه بما يصف به غيره . . . ، فإن البواعث والنيات لا يطلع عليها إلا رب العالمين العالم بالخفيات ، ولكن أحب أن أنصح طلبة العلم بأن يتوقفوا في الأخذ بما ينفرد بتصحيحه أو تضعيفه من الأحاديث ، وأن يدرسوها دراسة وافية متأنية ، ويستعينوا بمقالات أهل العلم قديماً وحديثاً ، فإنهم سينتهون حتماً إلى مخالفته في كثير مما قاله ، وعند ذلك سيعلمون حق العلم موقعَهُ من هذا الفن ، وأن تلك الألقاب التي خلعها عليه بعضُ =