تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
مذهب المعتزلة ، فقسَّم المخاطبين طائفتين ، ووصف كُلَّ طائفةٍ بوصفٍ ينافي أختها ، ثم قسم الاستثناء بينهم ، فجعله ( 1 ) في حق قومٍ متصلاً وفي حق آخرين منفصلاً ، ثم قيَّد المشيئة بعد " إلا " بقيدين مختلفين في حق الطائفتين ، فقال : وما تشاؤون الاستقامة يا من يشاؤها إلاَّ أن يشاء الله أن تستقيموا بلطفه بكم ، وما تشاؤون الاستقامة يا من لا يشاؤها إلاَّ أن يشاء الله أن يُكرهَكم عليها ( 2 ) . والدليل على فساد ما ذكره من وجوه : أحدها : أن هذا التقدير الذي قدَّره ، والتفريق الذي أبداه لا قرينة تُشْعِرُ به ، وما كان كذلك ، فهو باطل ، ولو صَحَّ مثل ذلك ، لكان لكل أحدٍ أن يقدر في مطلقات كتاب الله تعالى ما يطابق هواه مما لم يقم عليه دليلٌ ، ولا أشْعَرَتْ به قرينة . والعجبُ كل العجب من إنكاره تقدير مفعول أمرنا مُتْرَفيها بالطاعة ، لعدم القرينة الدالة عليه عنده ، وارتكابه أن التقدير فيها : أمرنا مترفيها بالفِسق ، ففسقوا على معنى إسباغ النعم عليهم التي تقتضي غفلتهم ( 3 ) عن ذكر ربهم ، وتماديهم في طُغيانهم ، فأطلق على هذا الأمر بالفسق مجازاً ، هذا على أنه لم يُجَوِّدِ ( 4 ) الاختيار في هذا الموضع ، بل اختار خلاف المختار ، وركب التعاسيف المؤدية إلى العثار ، فإن السيد المرتضى الإمامي الحسيني ( 5 ) ذكر في كتابه " الغُرر " ( 6 ) أن
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : فجعل ، والمثبت من ( ف ) . ( 2 ) " الكشاف 4 / 226 . ( 3 ) في ( ش ) غفولهم . ( 4 ) في ( ش ) : لم يجوز ، وليس بشيء . ( 5 ) في ( ش ) الحسني ، وهو خطأ ، وهو العلامة الشريف المرتضى نقيب العلوية أبو طالب علي بن حسين بن موسى القرشي العلوي الحسيني الموسوي البغدادي ، من ولد موسى الكاظم ، المتوفى سنة 430 ه‍ ترجم له الذهبي في " السير " 17 / 579 . ( 6 ) 1 / 1 - 5 ، واسمه بتمامه " غرر الفوائد ودرر القلائد " طبع في مصر في مجلدين ، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .