تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المنقطعة بمعنى " لكن " ، ولا بُدَّ لها من خبرٍ ظاهر أو مقدر ، فالظاهر كقوله عز وجل : { إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا } [ يونس : 98 ] ، والمقدر كقولك : ما في الدار أحد إلاَّ حماراً ، أي لكنَّ حماراً في الدار . ذكره نجم الدين ( 1 ) . وقول سيبويه ( 2 ) : إلاَّ المنقطعة بمثابة " لكن " العاطفة ، والمذكور بعدها مفرد ، لا ينافي ما قلناه من لزوم تقدير الثبوت ، لأنه الذي به حسن إيرادُها ، لأنها تقتضي المخالفة اقتضاء " لكن " العاطفة . وأما الوجه الثاني : وهو أن يكون مقيداً بالاستقامة ، فإما أن يكون عامَّاً لكل أحد أو خاصاً بالمؤمنين ، أو خاصاً بالكافرين ، فأما الاحتمال الأول ، فهو الأظهر ، لأنه خطابٌ للمكلفين عموماً ، وهو الذي تمسك به أهل السنة ، فالمعنى : وما تشاؤون الاستقامة إلاَّ أن يشاء الله ( 3 ) التي تنجيكم من العذاب يقتضي الاختيار من المستقيم . فدعوى المعتزلي أن التقدير : وما تشاؤون الاستقامة إلاَّ أن يشاء الله أن تستقيموا كرهاً ، باطلٌ عند الجميع ، لأن المؤمنين قد شاؤوا الاستقامة غير مُكْرَهين . ومن أجل ذلك جاء الزمخشري بحيلةٍ لطيفةٍ في تنزيل هذه الآية على
هامش
( 1 ) هو نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الحنبلي ، المتوفى سنة ( 710 ) كان فقيهاً شاعراً أديباً فاضلاً قيماً بالنحو واللغة والتاريخ ، مشاركاً في الأصول وغيره . له من التصانيف " شرح مختصر الروضة " وعنه نقل المصنف هذا النص ، وهو من منشورات " مؤسسة الرسالة " بتحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي . انظر ترجمته في " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب 2 / 366 - 370 و " بغية الوعاة " 1 / 599 - 560 . ( 2 ) انظر " حاشية الصبان على الأشموني " 2 / 146 . ( 3 ) قوله : " إلاَّ أن يشاء الله " ليس في ( ش ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 54 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )