وأوضح منها قوله تعالى : { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } [ الأنعام : 158 ] أي : لم تكن كسبته من قبل كقوله :
لَلْبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْني ( 1 )
أي : وقرارها ، وهذا ليس من مقصودنا ، ولكنه قيدتُه هنا خوف ضياعه .
وبالجملة إما أن يُسَلِّمَ الزمخشري أن الآيات لا تؤثِّر في الاضطرار إلاَّ مع إرادة الله عزَّ وجلَّ للاضطرار أو لا ، إن سلَّم ذلك ، لزمه مذهب أهل السنة : أن التأثير لإرادة الله تعالى ، فلو شاء ما آمن أحد ولو يوم القيامة ، ولو شاء لآمن كل أحد اختياراً ولو بأدنى الآيات أو بغير آية ، وإن لم يسلم ذلك ، قام عليه الدليل من العقل والسمع .
هامش
( 1 ) صدر بيت ، عجزه : أحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشفوف .
وهو لميسون بنت بحدل زوج معاوية بن أبي سفيان . قال اللخمي : هي أم ابنه يزيد ، وكانت بدوية فضاقت لما تسرَّى عليها ، فعذلها على ذلك وقال لها : أنتِ في مُلكٍ عظيم وما تدرين قدره ، وكنت قبل اليوم في العباءة ، فقالت هذه الأبيات ، فلما سمعها قال لها : ما رضيتِ يا ابنة بحْدل حتى جعلتِني علجاً عنيفاً ، فالحقي بأهلك ؟ فطلَّقها وألحقها بأهلها ، وقال لها : كنتِ فبنتِ ، فقالت : لا والله ما سُرِرنا إذ كُنَّا ، ولا أسفنا إذْ بِنا ، ويقال إنها كانت حاملاً بيزيد ، فوضعته في البرية ، فمن ثم كان فصيحاً . والبيت في " الكتاب " لسيبويه 1 / 426 ، و " المقتضب " 2 / 27 ، و " الجُمل " للزجاجي ص 199 ، و " المحتسب " 1 / 326 ، و " سر صناعة الإعراب " 1 / 275 ، و " درة الغواص " ص 24 ، و " أمالي ابن الشجري " 1 / 251 ، و " حماسة ابن الشجري " ص 166 ، و " الجنى الداني " ص 157 ، و " شرح الأشموني " 3 / 313 ، " ابن عقيل " 2 / 280 ، و " أوضح المسالك " 3 / 181 ، و " شذور الذهب " ص 314 ، و " التصريح " 2 / 244 ، و " شرح ابن يعيش " 7 / 25 ، و " شرح شواهد شروح الألفية " 4 / 397 ، و " همع الهوامع " 2 / 17 ، و " الأشباه والنظائر " 4 / 277 ، و " مغني اللبيب " 1 / 267 ، و " شرح المغني " للبغدادي 5 / 64 ، و " خزانة الأدب " 8 / 503 .