تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وبالجملة : فلو سُلِّمَ للزمخشري ما حاوله من تنزيل الآية على ما اقترحوه من الآيات ، لم يسلم لهم أن ما اقترحوه من الآيات غير مسقطٍ للاختيار في العادة لولا مشيئة الله تعالى ، ولا له على ذلك دليلٌ ، ولا يمنع من ( 1 ) ذلك مع بقاء مفهوم الآية في تعظيم تأثير إرادة الله تعالى ، فإنها أعظم أثراً من قيام الساعة ، فإن قيام الساعة لو أراد الله ما أثَّرَ في إيمان أحد . بل قد ورد النصُّ الذي لا يمكن تأويله بذلك حيث قال تعالى : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا } [ الأنعام : 28 ] وحيث قالوا لأعضائهم حين أنطقها الله بالشهادة عليهم فيما جحدوا من الحق يومئذٍ : { لِمَ شَهِدْتُم علينا } [ فصلت : 21 ] وتأويل هذه النصوص ممن تأوَّلها من أعظم الجنايات على الكتاب العزيز . وقد صح الامتحان بنوع من التكليف يوم القيامة كما يأتي في مسألة الأطفال ، ووقعت المخالفة من بعض المكلفين ( 2 ) يومئذ ، وأجمع أهل السنة على صحة ذلك كما يأتي مقرَّراً إن شاء الله تعالى . وليت شعري ما المانع أن يقترح الكفار ما يسقط معه الاختيار في العادة ، بل لم يزل دأبُهم اقتراح مثل ذلك ، وقد نص الله سبحانه على ذلك في قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } [ الفرقان : 21 - 22 ] . فهذه آية واحدة مما ذكر الله سبحانه من تلك الآيات صارت ملجئة لهم إلى الإيمان بحيث لا ينفعهم عندها الإيمان ، ولكنها لا تلجئهم إليه إلاَّ بإرادة الله سبحانه .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مع . ( 2 ) تحرف في ( ش ) إلى : المتكلفين .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 46 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )