تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يصح منهم الإيمان اختياراً ، وإنما يصحُّ منهم مكرهين ، وهذا غيرُ مُرادٍ بالاتفاق بينهم وبين أهل السنة . والمعلوم أن الآية مسوقةٌ لنفي تأثير كل من يعتقد أنه يُؤَثِّر في الإيمان من دون مشيئة الله ، وسواءٌ ذُكِرَ ( 1 ) ذلك المؤثِّر في هذه الآية أو لم يذكر ، فليس لقائلٍ أن يقول : إنهم لو سمعوا النفخ في الصُّور ، ورأَوُا السماوات تمور ، وشاهدوا بعثرة القبور ، آمنوا ، وإن شاء الله أن لا يؤمنوا ، وذلك لأن هذه الأمور المسكوت عنها في الآية هي في حكم الأمور المذكورة في الآية . وإنما نظير هذه الآية في استواء المنطوق والمفهوم { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا } [ الإسراء : 23 ] في إفادة تحريم جميع أنواع الأذى ، وإن لم يكن تأفيفاً ولا نهراً . وقد ألطف الزمخشري ( 2 ) العبارة ، وأغرب ( 3 ) الحيلة في تأويلها ، فحاول أن يجعل هذه الآيات في ( 4 ) الآيات التي اقترحها المشركون ، فتأوَّل قوله فيها : { وحَشَرْنا عليهم كُلَّ شَيءٍ قُبُلاً } بقولهم : { أوْ تَأْتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً } [ الإسراء : 92 ] . وكيف يصح له هذا وتنزيل الملائكة هو الذي صدر الله عزَّ وجلَّ به الآية ، وخصَّصهم بذكر الإنزال ، لكونهم في السماء ، ثم عطف عليهم غيرهم بلفظ الحشر الذي هو بهم أليقُ من الإنزال ، ثم جاء فيما عطفه عليهم بأدلِّ ( 5 ) الأشياء على المغايرة ، وهو كل شيء الذي لا يصلح ( 6 ) أسماء للملائكة على جهة الحقيقة مطلقاً ، ولا على جهة المجاز في هذا الموضع ، والمجاز يحتاج إلى مساعدة القرينة ، ولا نصَّ مع عدمها ، فكيف مع دِلالة ( 7 ) القرينة على بُطلانه ؟
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ذكروا ، وليس بشيء . ( 2 ) 2 / 45 . ( 3 ) في ( ش ) : فأغرب . ( 4 ) في ( ش ) : هي . ( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : بأول . ( 6 ) في ( ش ) : يصح . ( 7 ) من قوله : " الموضع " إلى هنا ساقط من ( ش ) .