التي يستحق بها الثناء والثواب ، ويلزم من لم يقبلها حصول الذم والعقاب ، وهي الهداية التي تكرَّر وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحرص عليها ، والعجز عنها ، والرغبة إلى الله تعالى فيها ، والمبالغة في طلبها بعبارات متنوعة وصيغ مختلفة كقوله عز وجل : { إنَّك لا تهدي من أحببتَ ولكنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ } [ القصص : 56 ] ، وقوله تعالى : { لعلَّكَ باخِعٌ نفسَك أن لا يكونُوا مؤمنين } [ الشعراء : 3 ] ، وقوله : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ فاطر : 8 ] ، وقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } [ يونس : 99 - 100 ] .
وأمثال هذه السياقات مما يدلُّ على أن الله عزَّ وجلَّ لو شاء لحصل منهم المطلوب ، ولكنه لم يشأ ذلك لبالغ حكمته التي عجز عن دركها أذكياء النُّظار ، وعَشِيَتْ عن أنوارها المضيئة منهم الأبصار ، وفيها قال الله عز وجل : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 23 ] ، وفي جواب : { أتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها } ، قال : { إنِّي أعلَمُ ما لا تَعْلَمون } [ البقرة : 30 ] .
ومن ذلك ما حكاه الله عن المشركين من قولهم : { لو شاءَ الله ما أشْرَكْنا } [ الأنعام : 148 ] مع قوله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا } ( 1 ) [ الأنعام : 107 ] ، وقوله : { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [ الأنعام : 149 ] المعلوم ( 2 ) أن هذه الهداية هي التي ينتفعون بها لا الإكراه الذي يمنع نسبة الفعل إلى المكره ، ولا يُغني عنه شيئاً .
وكذلك قوله عز وجل : { ولو شاء الله ما أشركوا } [ الأنعام : 107 ] أي :
هامش
( 1 ) من قوله : " مع قوله " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : فمعلوم .