عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الطلاق : 12 ] وقال تعالى : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } [ النحل : 38 - 39 ] ، وقال تعالى بعد ذكر الشيطان : { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 54 ] فدل على أن المقصود الأعظم بجميع المخلوقات ، وشرع الشرائع هو هذان الأمران .
وقد نبَّه الله تعالى على ذلك بقوله : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } [ النساء : 147 ] وهذه معارفٌ شرعية ، وليس للعقول فيها حكم قاطع كما ذكرته المعتزلة ، وربَّما تعلقت بهذا مباحث ليس هذا موضع شرحها ، فثبت أن الثواب غير ثابت عقلاً للمطيعين ، وبطل مع هذا قول المعتزلة : إن المشقة إنما كانت شرطاً في حسن التكليف ليجب الثواب عقلاً ، وثبت أن الله تعالى لو هدى العصاة بإزالة المشقة في فعل الخير وترك الشر كان ذلك على الله يسيراً ، وكان حسناً جميلاً ، ولم يكن مُحالاً ولا قبيحاً .
الوجه السادس : أن السمع قد دل على قدرة الله تعالى على هداية الخلق أجمعين دلالة ضرورية أو قطعية يتعذر تأويلها ( 1 ) لوجهين :
أحدهما : ما تقدم من المنع من تأويل آيات المشيئة وأمثالها مما شاع مع الخاصة والعامة في عصر النبوة والصحابة وانقضاء ذلك العصر الذي هو عصر الهدى المجمع عليه والبيان لِمُهمات الدين ، ولم يذكر لذلك الظاهر تأويل البتة ، ولا حذر من اعتقاد ظاهره ، فإن العادة تقضي بذلك وإن لم يكن واجباً كما مرَّ تقريره .
وثانيهما : أنه يُعْلَمُ من سياقها أن المراد بها التمدُّحُ بالقدرة على الهداية
هامش
( 1 ) ساقطة من ( أ ) .