تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقد ألزموا مع توسعة الوقت في الواجب ( 1 ) أن تكون المصلحة المفعولة بعده واقعةً بعد خروج وقته الموسَّع ، إذ لو جاز وقوعها قبله قبُحت التوسعة ، ومنع ( 2 ) ذلك ، فيلزم الأمان من الموت في أول وقت الصلاة إلى آخره في حقِّ من صلَّى أو عزم على الصلاة ، والمعلوم بالحسِّ خلاف ذلك كله . وأيضاً فقد أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم بنصِّ كتاب الله ، ولا موجب لتأويله بقثل بعضهم بعضاً ، وعلى تسليمه ، فصبر المقتول للقتل واجبٌ عليه شرعي ، كصبر المقتول في حدِّ الزنى وفي القصاص . ولا بُدَّ على أصولهم من كونه لطفاً في واجب عقلي يقوم به المقتول ، ومتى يكون ذلك ، ولا يصح التكليف عندهم في البرزخ البتة ، ولا يكفي المقتول كون ذلك لطفاً للقاتل كما اعتذروا بذلك ، لأنهما واجبان شرعيان على مكلفين مختلفين ، فوجب أن يكون كل منهما لطفاً فيما يخصُّهُ . بل الصبر في الجهاد الواجب المفضي إلى الشهادة واجبٌ شرعي ، وقد يتصل به القتل فوراً قبل أداء واجب عقلي ، مثل المقتول فوراً بسهم ، أو المضروب عنقه ( 3 ) بغتةً أو نحو ذلك . وعلى تسليم ما ذكروه فلا دلالة في العقل على وجوب الجزاء على السيد للعبد إذا فعل ما يجب عليه ، خصوصاً على قول المعتزلة هذا المقدم ، وهو أن الواجب يجب لنفسه ، وأن الله لم يوجب شيئاً من الواجبات ، ويتأوَّلون إيجابه تعالى بإخباره بالوجوب ، والمختار أنه لا يجب البحث عن وجه وجوب الشرعيات لو لم يرد بيانه ، لكنه قد ورد بيانه في أمرين في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
هامش
( 1 ) " في الواجب " ساقطة من ( أ ) . ( 2 ) في ( ش ) : مع . ( 3 ) في ( ش ) : بعنقه .