تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ولذلك ورد في الحديث " أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف " ( 1 ) ، وما ورد في الشريعة المطهرة في بعض الصور من زيادة الأجر ( 2 ) عند المشقة فسببه رحمة الرب الكريم سبحانه للعبد ، وليست المشقة تقتضي بنفسها وجوب ذلك بدليل ما قدمنا من تواتر المضاعفة من غير مشقة . وكذلك ما ورد من تضعيف العقاب عند ضعف الداعي إلى المعصية ، وعدم المشقة في تركها ، سببه أنه ضعَّف داعي الرحمة المقتضي لتخفيف كثير من العقاب المستحق فبقي موجب العقاب بلا معارض ، لا أن عدم المشقة أو ضعفها انتهض سبباً لتضعيف العقوبة ، ويقوِّيه مثل قوله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ } الآية [ النور : 61 ] ، فإنه لم ينف الحرج عنهم ، لأنهم أفضل من الأصحَّاء ( 3 ) ، بل لأنهم أضعف ، وقد كان أفاضل الصحابة أصح وأقوى وأقل مشقة واتقى . ويحتمل جواباً آخر في الوجهين ، وهو أن يكون الأجر على المشقة من قبيل الأجر على الآلام ، وهي ضرورية لا اختيار للعبد فيها ، ويوضحه أن المشقة تزيد وتنقص بغير اختيار ، بل توجد وتُعْدَمُ بغير اختيار ، فيكون ذلك الأجر زيادة في بعض الصور ومُقَلِّلاً للعقاب في بعضها ، وذلك من العوارض التي لا يجب استمرارها ، فقد تكون المصلحة والحكمة في تضعيف ثواب ما لم تصحبه تلك
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 366 و 370 ، ومسلم ( 2664 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 623 ) ، و ( 624 ) ، وابن ماجة ( 79 ) و ( 4168 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 356 ) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 259 ) و ( 260 ) و ( 261 ) و ( 262 ) ، وابن حبان ( 5721 ) و ( 5722 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 10 / 296 ، والخطيب في " تاريخه " 12 / 223 ، والبيهقي في " السنن " 10 / 89 ، وفي " الأسماء والصفات " 1 / 263 ، والمزي في " تهذيب الكمال " 9 / 135 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) في ( ش ) : من زيادات الأحسن . ( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : الأصحاب ، وهو خطأ .