تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
في مقدور الله تعالى ولا في معلومه لُطْفٌ للعصاة ، وإيجاب الثواب ينبني على قولهم : إن الواجبات كلها وَجَبَتْ لوجوهٍ ثابتة في نفس الأمر ، لا بإيجاب الله تعالى ، والله عندهم غير مختارٍ في الأحكام الشرعية . وقد اكتفى بعض أهل السنة في رد مذهبهم باعتقاده أنه باطلٌ بالضرورة الشرعية وظنه ( 1 ) أنهم لا يتجاسرون على دفع ( 2 ) ذلك ، ولم يشعر أنه صريح مذهبهم ( 2 ) ، وهو يكفي السني ( 3 ) في معرفة بطلان قولهم ، فإنه يستلزم أنه لا فرق بين الرب عزَّ وجلَّ وبين المفتي بالصواب في الأمور المعلومات ، ويلزمهم مثل ( 4 ) ذلك في المظنونات ، لأنهم يقطعون بتصويب كُلِّ مجتهد فيها ، فيكون الصواب معلوماً للمفتي . ومن تعاليلهم الركيكة في ذلك أن الصلاة وسائر الواجبات الشرعية إنما وجبت ، لأنها لطفٌ في الواجبات العقلية على معنى أن الله تعالى علم أن من فعل واجباً شرعياً فَعَلَ واجباً عقلياً ، والمحرمات الشرعية مفاسد في العقلية على معنى أن من فعل محرماً شرعياً فعل محرماً عقلياً . وقد ألزموا أن من سَكِرَ من الخمر ، قبح موته حتى يصحو ، فمن واصل السكر كان في أمانٍ من الموت حتى يصحو ، وحتى يرتكب قبيحاً عقلياً ( 5 ) بعد صحوه . وكذلك من فعل واجباً شرعياً ، كان في أمان من الموت حتى يفعل واجباً عقلياً .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " وظنهم " وهو خطأ . ( 2 ) ساقطة من ( أ ) . ( 3 ) في ( ش ) : السنة . ( 4 ) من قوله : " أنه لا فرق " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 5 ) ساقطة من ( أ ) .