وكذلك نكاح الأمهات ، النُّفرة فيها طبيعية لا كُلفة في تركه ، ولا تتوقف النفرة عنه على معرفة صحة الشرائع .
الثالث : أنا نعلم ضرورة أن التكليف تعلق بترك ما لا مشقة فيه بنفسه من غير نظرٍ إلى مقدمات الترك ، على أن تلك المقدمات الشافة إنما وجب لأجله ، فلو كان شرط التكليف المشقة ( 1 ) ، ولا مشقة في المقصود ، لزم أن لا يصح التكليف به ، فلا يجب التوصل إليه بما فيه مشقة على أن ( 2 ) تسمية ما لا يتم الواجب إلاَّ به واجباً متنازعٌ فيه ، والصحيح أنه ليس بواجب ، ولكن لا بد منه ، ويظهر ذلك بعدم وجوب نيته ، ولا تجب نية ( 3 ) صوم جزء من الليل ، ولا غسل جزء من الرأس ، ولا تتعلق به العقوبة .
الوجه الثالث من أصل الجواب : أن قولهم : إن اختيار ( 4 ) الحسن مع المشقة يوجب الثناء والثواب ، ومع غير المشقة يوجب الثناء دون الثواب ، يقتضي أن اختيار العبد الذي تصحبه المشقة أرفع مرتبة في استحقاق الحمد والثناء ( 5 ) من اختيار الرب عز وجل ، لأن نزول اختيار الرب عن استحقاق درجة الثواب على هذا الوجه إنما كان بسبب قصوره عن مرتبة داعي العبد الذي قوي على دفع الصوارف ، والصبر على المكالف ، ولم يشعر المعتزلي أن هذه صفة نقصٍ للعبد تدل على عجزه لا سوى ، إذ لا أثر لصارف المشقة مع رجحان داعي الرغبة ، حيث إن الفعل يقع عند رجحانه سواءٌ شق أو لم يشق ، ولا يقع مع عدم رجحانه شق أو لم يشق ، فإنما المشقة من لوازم ضعف العبد ، وقلة قدرته لا من لوازم زيادة الثناء والثواب .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فلو كان الشرط التكليف به المشقة .
( 2 ) في ( ش ) : لأن .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) تحرفت في ( ش ) إلى : حساب .
( 5 ) في ( ش ) : والثواب .