تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وإذا أراد الله تعالى منع أسهل الأمور ، تعذَّر على جميع القادرين كما صرف اليهود عن معارضة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمنّي الموت بعد قوله تعالى : { ولَنْ يَتَمَّنَوهُ أبداً } [ البقرة : 95 ] وكما صرف الله المنافقين عن معارضته عليه الصلاة والسلام بالمتابعة بعد قوله : { قُلْ لَنْ تَتَّبِعونَا كَذلِكُم قال الله مِنْ قَبلُ } [ الفتح : 15 ] . ولله تعالى حكمةٌ بالغةٌ في منع كثيرٍ من المعارف كما نصَّ على ذلك في منع معرفة الخلق لوقت يوم القيامة حتى قال سبحانه : { إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } [ طه : 15 ] . وكما حجب الغيوب عن الخلق ، قال سبحانه : { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } [ الأنعام : 59 ] . وفي قوله تعالى للحواريِّين : { إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [ المائدة : 115 ] إشارةٌ إلى أن زيادة البيان قد تكون سبباً في زيادة العذاب ، فيكون مصلحة في طيِّ كثير من العلوم وإليه الإشارة بقوله عز وجل : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } [ الإسراء : 59 ] . وفي سبب نزولها في ذلك حديثان عن جابر وابن عباس ، وإسناد كل منهما رجاله رجال الصحيح . ذكرهما الهيثمي في تفسير هود والإسراء ( 1 ) .
هامش
= واعلم علماً ليس بالظن أنه وهو غير منسوب في " عيون الأخبار " 1 / 102 ، و " التمثيل والمحاضرة " ص 9 ، و " أساس البلاغة " ص 311 ، و " الأمثال والحكم " ص 113 ، و " اللسان " ( سنا ) . وقوله : " سَنَّى " أي : فتح وسَهَّلَ . ( 1 ) تقدم تخريجهما ص 327 .