وإنما ذمَّ من ابتغى تأويل المتشابه لِتعاطيه علم ما لم يُعْلَم ، وما أنصف من تأوَّل هذه الآية ، وجعلها من المتشابهات وهي أُمُّ المحكمات ، وخالف قول أمير المؤمنين ، وإمام الراسخين فهذه سنة الله عزَّ وجلَّ في لَبْسِ بعض العلوم على خلقه لحكمةٍ بالغة ، فاصبر لها { فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } [ فاطر : 43 ] كما قال عز وجل .
ومما قلتُ في ذلك :
وسارَ كليمُ الله والخضر والرِّضا . . . يُبَيِّنُ أن المُحْكَمات السرائرُ
وأن جميع الراسخين مُقَصِّرٌ . . . عن السِّرِّ حَدُّ الراسخين الظواهِرُ
ومن قولي في ذلك أيضاً :
وسار ابن عمرانٍ مع الخَضْر إذْ جَنى . . . له مَنْعُهُ عِلمَ الغرائب جُوعُ
دليلٌ لِصَون السِّرِّ عن مِثلِهِ فما . . . عليه لعلم الراسخين وقوعُ
ومَنْ مِثلُه فَليَخْسَأِ الحكماء عن . . . حِمَىً هو عن مثل الكليم مَنيعُ
ومن قولي فيه أيضاً في آخر الإجادة ( 1 ) في الإرادة :
وذا كُلُّه عِلم الظواهر غير ما . . . طَوَى سِرَّ غيب الحكمة المتكاتِم
فذلك مِنْ سِرِّ الإله وسِرُّهُ . . . تَرَفَّعَ قَدْراً عن وِصالِ المكالِمِ
فَعَزَّ جميع الراسخين عن الشّفا . . . عزاء جميلاً للنفوس الهوائم
فهذا مرامٌ شطَّ مَرْمَى العقول في . . . مَداهُ فما في سُبْلِه غيرُ نادِمِ
ومن قولي في ذلك أيضاً :
رجائي له أضعافُ خَوْفي لأنَّهُ . . . يُبَيِّنُ لي والحق حقٌّ دليله
يبين ( 2 ) لي أحكامه وخصوصهُ . . . ولم يشتبه معقوله ومقوله
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الوجادة .
( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) : فبين .