أن أعْلَمَه " ( 1 ) . وهي دليلٌ أن جهل بعض العلوم أنفعُ .
وقد خرج البخاري حديث عُبادة في ليلة القدر ، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنِّي أردتُ أن أخبركم بها ، فتلاحى رجلان ، فرُفِعَتْ ، وعسى أن يكون خيراً لكم " ( 2 ) .
وأصرحُ من هذا قوله تعالى : { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ } [ البقرة : 102 ] .
وبيانُ ما ذكره سبحانه في الآية الأولى ضروري ، وذلك أن خلقه مختلفون أشدَّ الاختلاف في الاستحسان والاستقباح كما قال بعضهم :
والذي أنت له مُستَحْسِنٌ . . . ما على استقباحه عندي مَزيدُ
حتى قَضَتْ معتزلة بغداد بوجوب الأصلح على الله لأهل النار ، وقضوا بوجوب تخليد العصاة في النار ، وهم من المعجبين برأيهم ، فكيف يمكن هذا مع موافقة الحق للخلق .
فثبت أن الحِكمة كما تقتضي بيان بعض العلوم ، فقد تقتضي لَبْسَ بعضها ، فكيف يطمع الذي لا يَمْلِكُ من العلم إلاَّ ما وهبه الله تعالى له في معرفة ما أراد الله تعالى لَبْسَه عليه ، ولا سيما في معرفة تأويل المتشابه الذي ذمَّ الله تعالى من ابتغاه ، وجعل طلبه من علامات الذين في قلوبهم زَيغٌ ، وقرنه بابتغاء الفتنة ، وقَصَرَ معرفته على الله تعالى ، ولو كان الراسخون يعلمون ، ما ذُمَّ من ابتغاهُ منهم ، ولكان ذلك من جُملة طلب العلم ، ووردت ( 3 ) النصوص بالحث عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4726 ) و ( 4727 ) ، ومسلم ( 2380 ) ، وابن حبان ( 102 ) و ( 6220 ) . وانظر تمام تخريجه فيه .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2023 ) ، وابن حبان ( 3671 ) . وانظر تمام تخريجه فيه .
( 3 ) في ( ش ) : الذي وردت .