تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الذي استأثر به . ذكره في شرح الباب الثالث من أبواب القدر من " صحيح البخاري " . وقد كثر إطلاق بعض أهل الحديث والأشعرية القدري على المعتزلي مع أن المعتزلة تُثبت علم الله السابق وكتابته حتى توهم ابن السيد البَطَلْيَوْسي في " شرح سقط الزّند " من شعر المعري ينكر كون الله تعالى يعلم الغيب . وسببُ وهمه في ذلك ما رآه من تسميتهم قدرية مع اعتقاده أن القدرية تنكر علم الغيب . وسبب تجاسرهم على تسميه المعتزلي بذلك خلاف المعتزلة في مسألتين : إحداهما : مسألة الإرادة ، فإنهم يقولون : إن الله تعالى يريد وقوع الطاعات من جميع العُصاة ، ويجب عليهم اللطف بهم ، ولكن ليس في معلومه تعالى ولا في مقدوره لهم ، ولو كان في معلومه ، لكان في مقدوره ، ولو كان في مقدوره ولم يفعله ، كان مُخِلاًّ بما يجب عليه ، وقد تقدم الرد عليهم في ذلك في الكلام على الإرادة . المسألة الثانية : الإضلال ، وهو إضلالٌ وسلبُ اختيار ، فإنهم يمنعون جوازه من الله تعالى ويقبحونه ، والسمع ورد بجوازه عقوبةً على العاصي ، كقوله تعالى : { وما يُضِلُّ به إلاَّ الفاسقين } [ البقرة : 26 ] ، وقوله : { فَسَنُيسِّرُه للعُسْرَى } [ الليل : 10 ] ، وقوله : { رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } [ يونس : 88 ] إلى ما لا يُحصى كثرة . وبيان عدم الموجب لتأويله والقاطع لِلَّجَاج أنا إن فسرنا القدر بالعلم ولوازمه فالقدرية المذمومة من نفاه وإن فسر القدر بالجبر ( 1 ) ، فالقدري المذموم من أثبته ، لكن التفسير الأول هو المعروف بدليل قوله تعالى : { كان على ربِّكَ حَتْماً مَقْضِياً } [ مريم : 71 ] وقد تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) من قوله : " فالقدرية المذمومة " إلى هنا ساقط من ( أ ) و ( ف ) .