تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : { آمَنَّا به كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنا } [ آل عمران : 7 ] .
فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تأويل ( 1 ) ما لم يحيطوا به علماً ، وسمى تركهم التعمُّق فيما لم يُكلِّفهم منه رسوخاً ، وتقدم إسناده .
اعلم : أنه قد اشتد حِرص الخلق على ذلك وخوضهم فيه ، وذلك لدقته وغموضه كما قيل :
أحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعَا ( 2 ) .
واعلم أن الله سبحانه لو أراد إطلاعهم عليه ، لنصَّ على ذلك ، أو ساق أفهامهم إليه من غير نصَّ إليه على أسهل أمرٍ كما قيل :
إذا الله سَنَّى حَلَّ عَقْدٍ تَيَسَّرا ( 3 )
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : تناول .
( 2 ) هو للأحوص ، وصدره :
وزادَهُ كَلَفاً في الحُبِّ أنْ مَنَعَتْ
ويُروى في عجزه : " وحبَّ شيئاً " ، و " حبُّ شيءٍ " . فالأولى أصلها : " حَبُبَ " بضم الباء فأسكنت وأدغمت في الثانية ، وقوله : " ما مُنع " في موضع رفع ، ارتفع بحب ، يقال : حبَّ زيدٌ إلينا ، وحبَّ بزيدٍ إلينا . والأخرى أوردها النحويون شاهداً على أن " حب " أفعل تفضيل ، حذفت همزته مثل خير وشر ، إلاَّ أن الحذف فيهما هو الكثير ، والحذف في " أحب " قليل .
انظر " ديوان الأحوص " ص 153 ، و " نوادر أبي زيد " ص 198 ، و " الأغاني " 4 / 299 و 12 / 125 ، و " الزهرة " 1 / 236 ، و " التمثيل والمحاضرة " ص 209 ، و " عيون الأخبار " 2 / 3 ، و " العقد الفريد " 3 / 228 ، و " جمهرة الأمثال " 1 / 257 ، و " نهاية الأرب " 2 / 147 ، و " الأمثال والحكم " ص 129 ، و ، اللسان " ( حبب ) ، و " همع الهوامع " 2 / 166 ، و " الدرر اللوامع " 2 / 224 ، و " زهر الآداب " 2 / 57 .
( 3 ) عجز بيت صدره : =