تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قال النواوي ما لفظه : قال أصحاب المقالات من المتكلمين المتقدمين : وانقرضت القَدَريَّة القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ، ولم يبقَ أحدٌ من أهلِ القبلة عليه . وحكى بعد هذا بقليل عن القاضي عياض في براءة ابن عمر من القدرية أنه قال : هذا في القدرية الأول الذين نَفَوا علم الله تعالى بالكائنات ، والقائل بهذا الأمر [ كافر ] بلا خلافٍ ، وهؤلاء الذين يُنكرون القَدَرَ ، وهم الفلاسفة في الحقيقة . وقال غيره : يجوز أنه لم يُرِدْ بهذا الكلام التكفير المُخرج من الملة ، فيكون من قبيل كُفران النِّعَمِ ، إلاَّ أن قوله ما قَبِلَ الله منه ظاهر في التكفير ، فإن إحباط الأعمال إنما يكون بالكفر إلاَّ أنه يجوز أن يقال في المسلم : لا يقبل الله عمله لِمعصيتِه وإن كان صحيحاً . وفسَّر النواوي الصحة بعدم وجوب القَضاء ، وعدم القَبول بعدم الثواب . قال : وقد حكى ابن قتيبة في كتابه " غريب الحديث " ( 1 ) وإمام الحرمين في كتابه " الإرشاد " ( 2 ) : أن بعض القدرية قالوا ( 3 ) : لسنا بقدرية ، بل أنتم القدرية - إلى قوله - وهذا تمويهٌ من هؤلاء الجهلة ومباهتة ونزاعٌ ( 4 ) ، فإن أهل الحق يفوِّضون أمورهم إلى الله تعالى ، ويضيفون القدر إلى الله تعالى ، وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم ، ومدَّعي الشيء لنفسه ، ومضيفه إليها أولى أن يُنسَبَ ( 5 ) إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه . انتهى . وكذلك ذكر ابن بطال أن مذهب أهل السنة أن القدر هو علم الله وغيبه
هامش
( 1 ) 1 / 255 . ( 2 ) ص 256 . ( 3 ) في ( ف ) : قال . ( 4 ) في " شرح مسلم " و " الإرشاد " : وتواقح . ( 5 ) في ( ش ) : يثبت .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 335 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )