تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وإنما مُستندُ المنصور ما رآه من اشتغال الطائفتين من المتكلمين بتأويله دونَ تضعيفه ، فجعله من قبيل المُتَلقَّى بالقبولِ ، وهذا لا يدل على الصِّحة لأمرين : أحدهما : أن المتكلمين من الطائفتين وإن كانوا أئمة الجدال ، فلكلِّ علمٍ رجالٌ . وثانيهما : أن الصحيح عند المحققين أن التلقي بالقبول لا يدل على القطع بالصحة ، كما ذلك مُقَرَّرٌ في الأصول ، وعلوم الحديث ، وهذا هو مذهبُ الأكثرين والمحققين كما ذكره النواوي . وإنما قال به من أئمة الحديث ابنُ الصلاح ( 1 ) ، وابن طاهر ، وأبو نصر ( 2 ) ، وتضعيف المُحَدِّثين أخصُّ من وهم التلقي بالقبول ، والقدح البَيِّنُ مُقَدَّمٌ على التصحيح عند أهل الحديث ، وأهل الأصول . وأما قول الخطابي وغيره من أهل السنة : إنه مُشتقٌّ من إثبات القدري قدرةً لنفسه حتى قال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " ( 3 ) : إن القاف والدال والراء تدل على القدرة والمقدور ، فمخالفٌ للحديث الوارد في تفسير القدرية بأنهم الذين يقولون : لا قَدَرَ ( 4 ) . وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - : " الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره " ( 5 ) يدل على ذلك ، ولأن ذلك مخالف لقياس النسبة إلى القدرة ، فإن قياسه بضم القاف وسكون
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) و ( ف ) . ( 2 ) انظر " تدريب الراوي " 1 / 131 - 133 . ( 3 ) 8 / 295 . ( 4 ) تقدم تخريجه ص 447 - 448 . ( 5 ) تقدم تخريجه ص 447 و 448 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 333 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )