تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فدلَّ هذا على شُهرة هذا المعنى . الوجه الخامس : أنه قد ثَبَتَ بناء اسم الفاعل لما هو في الحقيقة مفعولٌ ، كقوله تعالى : { والنَّهارَ مُبْصِراً } [ يونس : 67 ] ، وقوله تعالى : { في عِيشةٍ رَاضيةٍ } [ الحاقة : 21 ] ومنه قولهم : سَيْلٌ مُفْعَمٌ على اسم المفعول ، وشعرٌ شاعرٌ ، ونهاره صائمٌ أي : مصومٌ فيه ، ونهرٌ جارٍ [ أي ] مجري فيه ، لأن النهر اسمٌ لساقيه الماء ( 1 ) . وسيأتي ذلك . ونصَّ علماء المعاني على أن المجوِّز لذلك هو الملابسة ، فإن النسبة أولى بمخالفة بعضه القياس ، ومما يُشبه هذا قولهم : القَمران والعُمران . وقد ذكر ابن قتيبة في " مُشكل القرآن " ( 2 ) باباً في المقلوب ومنه قولهم : للدَّيِغ : سليم ، وللعطشان : ناهِلٌ ، وللفَلاة : مفازَةٌ ، وللشمس : جَوْنة ، وللغراب : أعور ، وللحبشي : أبو البيضاء ، وللأبيض : أبو الجَوْن . قال : ومنه قول قوم شعيب : { إنَّكَ لأنْتَ الحَليمُ الرَّشيدُ } [ هود : 87 ] ، [ كما ] تقول للرجل تستجهلُه : يا عاقل ، وتستخفُّه : يا حليم ، وأنشدوا قول الشاعر : فقلتُ لِسيِّدِنا يا حلي‍ . . . - مُ إنَّك لم تأسُ أسْوَاً رفيقاً ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر " الصاحبي " لأحمد بن فارس ص 366 - 368 . ( 2 ) ص 185 فما بعدها . وانظر " الأضداد " لابن الأنباري ص 258 . ( 3 ) هو لشُتيم بن خويلد أحد بني غراب بن فزارة وهو شاعر جاهلي . أنشده الجاحظ في " الحيوان " 3 / 82 وفي " البيان والتبيين " 1 / 181 - 182 ، وابن الأنباري في " الأضداد " ص 258 ، وأورده صاحب " اللسان " ( خفق ) ، وفيه " حكيم " بدل " حليم " . وبعده أعَنْتَ عدِيّاً على شَأْوِها . . . تُعادي فريقاً وتنفي فريقا أطعتَ اليمينَ عِنادَ الشَّمالِ . . . تُنحّي بحَدِّ المواسي الحُلُوقا زَحَرْتَ بها ليلةً كُلَّها . . . فجئتَ بها مُؤيداً خَنْفَقِيقا =