إلى قوله : ومن ذلك أن يُسمَّى المتضادَّان باسمٍ واحد ، كما يقال للصُّبْحِ : صَرِيمٌ ولليل صريم ، إلى آخر ما ذكره .
وذكر ابن خلكان من هذا قولهم للأسود : كافورٌ ، وللشاعر المشهور : الأبله ، قال : وإنما سُمِّي بذلك ، لكثرة ذكائه على قول ، ووجَّهه أنه من أسماء الأضداد .
ذكره ابن خلكان في ترجمة الأبله من حرف الميم ( 1 ) ، وابن خلكان من الأدباء ، فدل على شهرة هذا عندهم ، فكيف يُقطع ببطلان أحاديث وردت في تفسير القدرية بمن يقول : لا قدر .
الوجه السادس : أنها نسبةٌ إلى الإثبات لا إلى النفي .
بيانه : أن المتبدعة أثبتوا القدر لأنفسهم ، ونَفَوْه عن ربهم عز وجل ، فنسبوا إليه لإثباته عن أنفسهم لا لنفيه عن الله تعالى ، ومدعي الشيء لنفسه أولى أن يُنسبَ إليه مِمَّن يدَّعيه لغيره . ذكر هذا الوجه ابن قتيبة وإمام الحرمين كما سيأتي .
الوجه السابع : أنه قد ثبت أنها لفظةٌ مستعملةٌ في الاصطلاح الأخير ، ولم يثبت أنها ( 2 ) لُغويةٌ ولا شرعية ، وإن كانت تحتمل ذلك ، فلا يمتنع أن تكون مخالفةً لوضع اللغة وقانون العرب إذا ( 3 ) لم تكن من لغتهم ، ولأهل الاصطلاحات أن يصطلحوا على ذلك .
هامش
= وذكر هذه الأبيات الثلاثة المرزباني في " معجم الشعراء " ص 392 .
قال في " اللسان " : وقوله : " يا حكيم " هُزْءٌ منه ، أي : أنت الذي تزعم أنك حكيم وتخطئ هذا الخطأ ، وقوله : " أطعت اليمين عناد الشمال " مثل ضربه ، يريد : فعلت فِعْلاً أمكلنت به أعداءنا منا كما أعلمتك أن العرب تأتي أعداءها من ميامنهم ، يقول : فجئتنا بداهيةٍ من الأمر وجئت به مُؤيَداً خَنفقيقاً ، أي : ناقصاً مقصِّراً .
( 1 ) " وفيات الأعيان " 4 / 465 .
( 2 ) في الأصول : " أنه " ، والجادة ما أثبتت .
( 3 ) في ( أ ) : إذ .