ومن ذلك : تسمية الأعمى بصيراً ، وقد روي في ذلك حديث مرفوعٌ رواه الطبراني والبزار من حديث جُبير بن مُطعِم ( 1 ) . أورده الهيثمي ( 1 ) في باب الزيارة وإكرام الزائر في كتاب البر والصلة ، وقال : رجال البزار رجال الصحيح غير إبراهيم بن المستمر وهو ثقة .
ومن ذلك : الخيار في البيع ، قد جاء في " الصحيح " بمعنى نفي الخيار ، وذلك في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا ، إلاَّ بَيْعَ الخِيار " ( 2 ) .
قال النواوي في شرح " مسلم " ( 3 ) : إلاَّ بيعاً نُفِي فيه الخيار ، فإنه لا يثبت فيه خيار المجلس .
وحكى ابن كثير هذا عن الإمام الشافعي رضي الله عنه ، وأمثال ذلك كثير لمن تتبَّعَه في كتب اللغة .
وقد ذكر الثعالبي في أواخر " فقه اللغة وسِرِّ العربية " ( 4 ) باباً فيما يخالف لفظه معناه من هذه الأمور ، وكان من أئمة اللغة .
وكذلك الزمخشري ذكر في " المفصل " ( 5 ) في قسم الأفعال أن همزة أفعل قد تكون للسلب نحو : أشكيته ، وأعجمت الكتاب إذا أزلت الشكاية والعجمة ، ثم ذكر أن فعَّل مضاعف العين يؤاخيه في ذلك نحو : فزَّعته ، وقذَّيتُ عينه ، وجَلَّدت البعيرَ وقرَّدته ، أي : أزلت الفَزَع والقذى والجلد والقُراد . انتهى .
هامش
( 1 ) في " المجمع " 2 / 174 ولفظه : وعن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : انطلقوا بنا إلى بني واقف نزور البصير رجل كان مكفوف البصر . قلت : هو في " مسند البزار " ( 1920 ) ، و " معجم الطبراني " ( 1533 ) و ( 1534 ) .
( 2 ) البخاري ( 2111 ) ، ومسلم ( 1531 ) من حديث ابن عمر . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 4912 ) و ( 4913 ) و ( 4914 ) و ( 4915 ) و ( 4916 ) .
( 3 ) 10 / 174 .
( 4 ) ص 331 .
( 5 ) ص 280 - 281 .