تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ذلك يوجب التواتر ، ومنع التأويل بما ذكرنا غير مرة من أن العادة تقضي بالظاهر فيما شاع من عصر النبوة والصحابة ، ولم يذكر تأويله ويحذر من ظاهره . وقد ردَّ الإمام المتوكل أحمد بن سليمان ( 1 ) عليه السلام على نشوان بن سعيد قوله بنفي التفضيل ، لأنه أراد نفي ( 2 ) تفضيل أهل البيت بنسبهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبالغ في أن الله لا يفضل أحداً إلاَّ بالعمل ، فبالغ الإمام في رد ذلك ، واحتج بالنصوص مثل قوله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } [ البقرة : 253 ] ، وقوله عز وجل : { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 247 ] ، وقوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ } [ النمل : 15 ] ، وذكر ما تقدم من تفضيل محمد - صلى الله عليه وسلم - مع قصر عمره وسهولة شريعته ، وذكر أن الله فاضل ( 3 ) بين المواضع ، وفضل بعضها على بعض كالكعبة ، وبين الأزمان كرمضان ، وبين الليالي كليلة القدر ، فجعلها خيراً من ألف شهر ، وبين الأيام كيوم الجمعة ، وطوَّل عليه السلام في ذلك ، وجوّد في الرد على شُبَهِ ( 4 ) نشوان في نفي ذلك . وتلخيصُ هذا الجواب أن المشقة في التكليف صارفٌ عن الخير ، وداعٍ
هامش
= وأخرجه من حديث أبي أيوب الأنصاري : الترمذي ( 2896 ) ، والنسائي في " المجتبى " 2 / 172 ، وفي " عمل اليوم والليلة " ( 679 ) و ( 680 ) و ( 681 ) و ( 682 ) و ( 683 ) . وأخرجه من حديث أبي مسعود الأنصاري : النسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 693 ) ، وابن ماجة ( 3789 ) . وأخرجه من حديث ابن مسعود : النسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 675 ) ، وابن حبان ( 2576 ) ، والبزار ( 2298 ) ، والطبراني ( 10485 ) . ( 1 ) تقدمت ترجمته 2 / 332 . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( أ ) : فضل . ( 4 ) في ( ش ) : شبهة .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 32 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )