والتشديد ( 1 ) ، وقد أفردت هذا المعنى في جزءٍ مفرد ولله الحمد ، وأوضحت فيه أنه لا رابطة عقلية ولا شرعية بين الحقِّ والعسر ، ولا بين الباطل والسهولة لما صح من ضلال كثير من أهل الأعمال الشاقة من رهبان النصارى وخوارج هذه الأمة ومبتدعتها ، وعكس ذلك والحمد لله رب العالمين .
ولذلك صح بلوغ صلاة الجماعة والصلاة في الحرم ، وفي ليلة القدر ، وعلى هذه الأحوال كلها تلك المبالغ العظيمة ( 2 ) ، ومن ثم ( 3 ) صح تفضيل سورةٍ على سورة ، وآيةٍ على آية ، وكانت { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] تعدل ثلث القرآن ( 4 ) ، ومن ثم كان الحليم أفضل من المتحلِّم ونحو ذلك ، ومجموع
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذا الدين يُسرٌ ، ولن يُشاد الدينَ أحدٌ إلاَّ غلبه ، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والرواح وشئ من الدُّلْجة " . أخرجه البخاري ( 39 ) ، والنسائي 8 / 121 - 122 ، وابن حبان ( 351 ) ، والبيهقي في " السنن " 3 / 18 من حديث أبي هريرة .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : العطفة .
( 4 ) أخرج مالك 1 / 208 ، ومن طريقه البخاري ( 5013 ) و ( 6643 ) و ( 7374 ) ، وأبو داود ( 1461 ) ، والنسائي في " السنن " 1 / 171 وفي " عمل اليوم والليلة " ( 698 ) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلاً يقرأ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } يرددها ، فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له ، وكأن الرجل يتقالُّها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي بيده إنها لتَعْدِلُ ثلث القرآن " .
وأخرجه من طريق أخرى عنه : البخاري ( 5015 ) بلفظ : " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ " فشق ذلك عليهم وقالوا : أيُّنا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال : " الله الواحد الصمد ثلث القرآن " .
وأخرجه من حديث أبي الدرداء : مسلم ( 811 ) ، والدارمي 2 / 460 ، وأحمد 6 / 442 و 447 ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 701 ) .
وأخرجه من حديث أبي هريرة : مسلم ( 812 ) ، والترمذي ( 2900 ) .