تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وذكر في " الجامع الكافي " على مذهب الزيدية أن زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام بكى عند موته ، فقال له ولده الباقر : لِمَ تبكي ؟ فوالله ما علمتُ أحداً طلب الله ما طلبته ، فقال له أبوه : اسكت يا ولدي ، فإنه ليس أحد يأتي يوم القيامة إلاَّ وله زلَّة ، إن شاء الله عاقبه عليها ، وإن شاء عفا عنه . ويعضده حديث عائشة وأبي هريرة " لن يدخل أحداً منكم عمله الجنة ولا أنا " . وفي " مسلم " عن جابر مثله . ومنه قول الخليل : { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء : 82 ] . وفي " مجمع الزوائد " عشرة أحاديث مثل ذلك . وفي قول آدم ونوحٍ في كتاب الله . والعجب من المعتزلة أنهم يُفضلون الملائكة على الأنبياء والصالحين مع قوله في الملائكة : { لا يفتُرُون } [ الأنبياء : 20 ] ، وفي آية : { وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ } [ الأنبياء : 19 ] أي : يَعْيَوْنَ ، ومع ما عُلِمَ من عصمة الملائكة من شهوة النساء والطعام والشراب ، ثم يُعَوِّلُون بعد هذا على أن الثواب علي قَدَرِ المشقة . ومن أعظم ما يُحتج به على ذلك ما قطع به الجماهير وجوَّزه الجميع من تفضيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نوحٍ عليه السلام ، وأمثاله ممن كانت شِرعته أشق وعمره أطول ، ومشقته أكثر ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما بقي عاملاً بشريعته قدر عشرين عاماً مع ما عُلِمَ من سهولتها بالنسبة إلى ما قبلها من الشرائع ، وإلى ذلك الإشارة بنحو قوله تعالى : { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } [ الأعراف : 157 ] . ولذلك ورد في الصحيح أنهم تقالُّوا عبادته ، وقال بعضهم : إنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فغضب ، وقال : " إني