تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقد تجنَّبتُ سياقة كثيرٍ من المتون بألفاظها ، وذكر الأسانيد ، وتقصِّي الكلام على الرجال والعلل لوجهين : أحدهما : خوف الإملال . وثانيهما : الاستغناء بالتواتر ، فإن الكلام على الأسانيد تصحيحاً وتضعيفاً وتعليلاً لا يحتاج إليه مع التواتر ولذلك جمعت فيما نقلت أحاديث الثقات والمجاريح كما هو عادة الحفَّاظ إذا نقلوا المتواترات ، وإنما نبهت على الثقة من غيره بذكر من في كل سند ممن فيه كلام أو خلاف أو جهالة أو جرح مبهم أو مبين أو غير ذلك ، وإن كان لا يُحتاج إلى ذلك في المتواترات اقتداءً بأئمة السنة في الإنصاف ، وترك العصبية ، والمبالغة في تعليم التحري في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتنبيهاً على هذه الفضيلة التي اختصَّ بها أئمة السنة ، وهي بيان ضعف الضعيف وإن وافق ما هو الصحيح عندهم ، وهذه الأحاديث تدل على أحكام : الحكم الأول : أن القدر حقٌّ في نفسه ، ودلالتها على هذا القدر ضرورية مع ما تقدمها من الآيات القرآنية والبراهين العقلية . وقد تقدم في الفائدة الثانية أن القول بالقدر لا يوجب نفي الاختيار في أفعالنا ، كما لا يوجب ذلك في أفعال الله تعالى . الحكم الثاني : أن الإيمان بالقدر واجب ، ولا شك أن الوجوب مَدْرَكٌ سمعي ، وأن الحديث الواحد الصحيح ، أو الحسن ينتهض دليلاً على الوجوب ، فكيف بما تقدم ؟ فإنه يفيد العلم بوجوبه ، فقد مر في القسم الثاني سبعون حديثاً كلها تدل على وجوب الإيمان به مع ما انضم إليها من إجماع السلف الصالح على تلقيها بالقبول ، وتقدم الإنكارُ على أحدٍ من رواتها ثقاتهم وضعفائهم ، ومثل هذا لو حصل في خبرٍ واحد لوجب أن يكون حجةً بالإجماع ، وإنما اختلفوا