تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والجحد للحق ينتهي إلى جَحْد الضرورة ، وحينئذٍ ينقطع المُحِقُّ من الكلام ، وينتقل إلى مرتبة الجهاد بالسيف أو الصبر إلى يوم الفصل ، وإذا كان مفزَعُهم إلى جحد الحق كان المُحِقُّ أولى أن يفزَعَ إلى جحد الباطل ، ويرد عليهم مكرَهُم ، ويُوقِعَهم في كيدهم . فإن قالوا : ليس على النافي دليل . قلنا : من ادعى نفي العلم وكان حاصل دعواه أنه جاهل ، فلا دليل عليه ، ولكن أن نفى الضرورة ، قطعنا بتكذيبه وإلاَّ وقفنا في ذلك ( 1 ) . وأما من ادَّعى العلم بالنفي ، فعليه الدليل ، ولذلك احتجنا إلى الاستدلال على نفي الثاني . الوجه الثاني : أنه لا مانع من بُطلان هذا الاسم أو بطلان معناه مع بقاء اسم ( 2 ) الطاعة والعبادة ، وكذلك اسم المعصية والمخالفة ، ولم تَرِدِ الأوامرُ الشرعية على الخلق بأن يتكلَّفُوا ما شَقَّ بل وردت بأن يطيعوا ولا يعصوا ، ويعبدوا ولا يكفروا ، فحيث شق ذلك ، أمرنا بالصبر ، وحيثُ لم يشُقَّ ، لم نُحْرَمِ الأجر ، بل قد جاء نفي الحرج والعسر في نصوص كتاب الله تعالى وقال : { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [ طه : 2 ] ، وقال في صفته - صلى الله عليه وسلم - : { وما أنا من المُتَكَلِّفين } [ ص : 86 ] ، وسمى دينه الذي ارتضاه لعباده اليُسرى ، وسمَّى خلاف ذلك العسرى . وقد بينت ( 3 ) في مقدمات هذا الكتاب أن العُسرى أمرٌ نِسبيٌّ إضافي ، وأكثر ما يكون على حَسَبِ الدواعي والصوارف ، ولذلك كانت الصلاةُ كبيرة إلا على الخاشعين مع مساواة غيرهم لهم في القوة والصحة أو زيادة غيرهم عليهم في ذلك ، ولا معنى لاشتراط ( 4 ) بقاء اسم التكليف ( 5 ) ، ولولا ذلك كذلك ( 6 ) لم
هامش
( 1 ) من قوله : " ولكن " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : ثبت ، وهو تصحيف . ( 4 ) في ( أ ) : " لاشتراك " ، والمثبت كتب فوقها في إحدى النسخ . ( 5 ) من قولهم : " غيرهم لهم " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 6 ) ساقط من ( أ ) .