تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الدليل الثاني : أنَّ أبا هاشم وأصحابه وجمهور المعتزلة جوزوا أن يَخْلُقَ الله تعالى أسباباً يعلم أن المعاصي تقع بسببها زائدة على أصل التكليف ، مثل خلق الشياطين والشهوات الزائدة ( 1 ) ، ويكون ذلك تعريضاً للثواب العظيم ، كما جاز منه ذلك في أصل التكليف ، ولم يخالف في ذلك إلاَّ أبو علي ( 2 ) ، حكى ذلك السيد صاحب الابتداء المجاب عليه " بالعواصم " في آخر تفسيره " تجريد الكَشَّاف المزيد فيه النكت اللطاف " وقوَّى ذلك وصححه ، واحتج عليه بآيات من القرآن كقوله تعالى في الشيطان : { فدَلاَّهُما بِغُرورٍ } [ الأعراف : 22 ] ، وقوله : { كما أَخْرَجَ أبَوَيكُم مِنَ الجَنّةِ } [ الأعراف : 27 ] وغير ذلك . وعلى هذا يجبُ تجويز أن في العصاة من عصى بسببٍ من هذه الأسباب ، الزائدة ، ويجب القطع بقُدرة الله تعالى على هداية من عصى بتلك الأسباب ، لأن الله تعالى قادر على هدايته بترك تلك الأسباب ، وهذا يناقض القطع بنفي قدرته على هداية العصاة . الدليل الثالث : أن المعتزلة اعترفت أنه لا يقع القبيح من فاعله إلا لداعٍ إليه ، ولذلل أمكنهم القطع بأن الله تعالى لا يفعل القبيح مع قدرته عليه ، لأنه لا داعي إليه . إذا تقرر هذا ، فلا خلاف بين الجميع أنَّ الرب سبحانه قادرٌ على أن يُعلِّم العاصي قُبح القبيح ، وعلى أن لا يجعل له إليه داعياً البتة ، وعلى أنه متى فعل ذلك ، لم يقع القبيح ، سواء قلنا : إن وقوعه ممكنٌ أو ممتنع ، ولكن المعتزلة اعتذرت عن هذا بشُبَهٍ : الشبهة الأولى : قالوا : لو لم يجعل الله تعالى للعاصي داعياً إلى
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) هو شيخ المعتزلة أبو علي محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي المتوفى سنة ( 303 ه - ) . انظر " السير " 14 / 183 - 185 .