تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
المعصية ، لم يصح وقوعها منه ، فيكون كالمُلْجَأ بالصوارف إلى الترك ، والمُلجأ لا يستحق الثناء والثواب ، وأجيب عليهم بوجوه : أحدها : أنه يناقض قولهم في أنه لا أثر للداعي ، ثم إن قولهم : إنه كالمُلجأ ، والملجأ لا يستحق الثناء والثواب مغالطةٌ ظاهرة ، لأن كاف التشبيه والتجوُّز في العبارات لا يصح في البراهين ، لأنه لا يصير مُلجأ محققاً بكونه كالملجأ ، بل ( 1 ) ولا يصح كونه كالملجأ ، لمجرد عدم الداعي إلى القبح ، لأنه لا داعي لله تعالى إلى القبيح ، فلا يصح وصفه بأنه كالملجأ ( 2 ) ، وإذا لم يكن العبد ملجأً ، لم يكن له حكمُ الملجأ الذي هو عدم استحقاق الثناء والثواب ، ونحن لم نقل : بأن الله تعالى قادر على أن يُلجئه إلى الطاعة ، بل قلنا : هو قادر على أن يجعله مختاراً ، يوضِّحُهُ . الوجه الثاني : وهو أن الله تعالى مستحقٌّ لأعظم الثناء على ترك القبائح مع أنه لا يصحُّ وقوعها منه عند الجميع ، ولا ولا داعي له إليها ، ولا مشقة عليه في تركها ، وكذلك يستحق أعظم المحامد على ما يفعله من الجود والإحسان وإن لم يكن عليه في ذلك مشقة البتة . الوجه الثالث : أنه يلزم بطلان الثناء والثواب عقلاً مطلقاً على جميع أفعال المختارين لما سيأتي في مسألة إيجاب الداعي ، فإنه قد تقرَّر هناك أنه لا يصح من كل مختار حين اختياره أن يقع منه ضد اختياره بدلاً من اختياره من غير مُرَجِّح ، ولا يمكن دخول هذه الصورة في الوجود ، وكل مختار عند اختياره كالملجأ على زعمهم ، ولو رام المعتزلي أن ينازع في ذلك بَطَلَ عليه أساس العدل ، ولَزِمَهُ تجويز ذلك في حق الرب تعالى .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) من قوله : " لمجرد " إلى هنا ساقط من ( أ ) .