وسواء حصل وصف الخاشعين برياضة فيها مشقة ، أو برياضةٍ لا مشقة فيها أو موهبة من الله تعالى من غير رياضةٍ ، لأن الثواب الحاصل على صلاة الخاشع غير الثواب الحاصل على الرياضة . وقد أثنى الله على يحيى بن زكريا بكونه سيداً وحصوراً ، وذلك منصوصٌ في كتاب الله تعالى من أن عفة الحَصُور عن النساء موهبة من الله تعالى .
وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " كُلُّ بني آدم يلقى الله يوم القيامة بذنب ، يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلاَّ يحيى بن زكريا ، فإنه كان سيداً وحصوراً " ، وأهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قذاةٍ من الأرض فأخذها ، وقال : " ذكره مثل هذه القذاة " ( 1 ) . رواه الطبراني في " الأوسط " من معاجمه من حديث حجاج بن سليمان الرُّعيني ، وهو مختلفٌ فيه ، ووثَّقه ابن حبان وغيره ، ومَشَّاه ابن عدِيٌّ ، ولكن شواهده في الثناء على يحيى بن زكريا عليهما السلام قرآنية ضرورية ( 2 ) ، ونبوية شهيرة .
هامش
= وأخرجه أحمد 5 / 364 ، وأبو داود ( 4785 ) من طريق مسعر بن كدام ، عن عمرو بن مُرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن رجل - قال مسعر : أراه من خزاعة - وفي رواية أحمد : رجل من أسلم - قال : ليتني صليتُ فاسترحت ، فكأنهم عابوا عليه ذلك ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها " .
( 1 ) أخرجه ابن عدي في " الكامل " 2 / 651 ، وابن أبي حاتم في تفسيره فيما نقله عنه ابن كثير في " تفسيره " 1 / 369 من طريق أبي الأزهر حجاج بن سليمان الرعيني عن الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعاً .
وذكره الهيثمي في " المجمع " 8 / 209 وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه حجاج بن سليمان الرعيني وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله ثقات .
قلت : وقال ابن عدي : وإذا روى حجاج هذا عن غير ابن لهيعة ، فهو مستقيم إن شاء الله .
( 2 ) في ( ش ) : ضرورة .