تصح الصلاة من غير مشقَّةٍ ، ولكانت المشقة أحد شروط صحتها في كتب الفقه ، بل كان يلزم بطلان صلاة الخاشعين ، بل بطلان إسلام كثير من المسلمين .
فهذه الأسماء التي هي العبادة والطاعة والمعصية ( 1 ) والمخالفة باقية مع مجرد الاختيار ، سواء بقي اسم التكليف ومعناه أو لا ، وذلك مثلما بقي في حق الرب ( 2 ) عز وجل اسم الجواد الكريم الوهاب الحميد ، الفعَّال لما يريد مع انتفاء المشاق .
وقد ورد ما يدل على عدم اعتبار المشقة ، بل على مضاعفة الثواب مع عدمها ، وذلك كقوله تعالي : { وإنَّها لكبيرةٌ إلاَّ على الخاشعين } [ البقرة : 45 ] ، ولا شك أن ثواب الخاشعين أعظم من ثواب غيرهم ، ولا شك أن الصلاة أسهل وأخفُّ عليهم من غيرهم ، بل قد جاء " جُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاة " ( 3 ) ، و " أرحنا بالصلاة يا بلال " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) .
( 2 ) في ( أ ) : في حق اسم الرب .
( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه أحمد 3 / 128 و 199 و 285 ، وأبو يعلى ( 3482 ) و ( 3530 ) ، والنسائي في " السنن " 7 / 61 و 61 - 62 وفي " عشرة النساء " ( 1 ) و ( 2 ) ، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي " ص 229 و 230 ، والحاكم 2 / 160 ، والبيهقي 7 / 78 من طريق ثابت البناني ، والطبراني في " المعجم الصغير " 1 / 262 من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، كلاهما عن أنس بن مالك ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .
( 4 ) أخرجه أحمد 5 / 371 ، وأبو داود ( 4986 ) من طريق إسرائيل عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال : انطلقتُ أنا وأبي إلى صهرٍ لنا من الأنصار نعودُه فحضرت الصلاة ، فقال لبعض أهله : يا جارية ائتوني بوضوء لعلي أصلي فأستريح ، قال : فأنكرنا ذلك عليه ، فقال : سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قم يا بلال فأرحنا بالصلاة " وإسناده صحيح . =