منها : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ الأنعام : 110 ] .
ومنها : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا } [ الأنعام : 125 ] .
ومنها : { وَجَعَلْنا قُلوبَهُم قاسيةً } [ المائدة : 13 ] ، وأمثال ذلك كثير لا يكاد يحصى .
ومن ذلك قوله تعالى : { فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ( 40 ) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِين } [ المعارج : 40 - 41 ] ، ووجهُ الحجة من الآية أنها تدل على أن لله تعالى حكمة وإرادة في وجود العصاة مع كراهة المعاصي ، لأنه تمدَّح بالقدرة على إيجاد خلق غير عصاة في هذه الآية ، وفي غيرها كقوله : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [ محمد : 38 ] .
فتأمل ذلك مع مثل قوله : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم } [ هود : 119 ] ، وفي آية : { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ } [ السجدة : 13 ] ، كما تقدم في أن عذاب الله في الدار الآخرة راجحٌ مشتمل على الحكم الخفية والمصالح ، وأنه ليس بمُباحٍ خالٍ من الحكمة والصلاح .
وقد صَحَّ وثبت من غير وجهٍ أنه شُقَّ قلبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وغُسِلَ ومُلِىءَ حكمةً وإيماناً ( 1 ) ، وذلك ظاهر في أنه سبب العصمة ، ومثله مقدورٌ لله تعالي في كل بشر ، وليس هذا من القياس في شيءٍ ، وإنما هو من قبيل احتجاج الرب سبحانه على قدرته على الإعادة : بقدرته على النشأة الأولى ، وكما احتج المسلمون على قدرة الرب سبحانه على كل شيءٍ بذلك وبالمعجزات ، ووجهُه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في 3 / 372 .