تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
كذلك ، وهو في يحيى أوضح ، لأنه لم يقل أحد : إنه كان كامل العقل يومئذ ، وذلك دليل على سبق القدر للعمل . وقال : { كَتَبَ الله لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلي } [ المجادلة : 21 ] ، وقال : { لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ الأنفال : 68 ] فعلَّلَ نجاتهم من العذاب بسبق الكتاب ، وهو عين ما يمنع منه الخصوم . وعن سعد بن أبي وقَّاص : أرجو أن تكون رحمةٌ من الله سبقت لنا . رواه الحاكم ( 1 ) وقال : على شرط الشيخين . وقال : { إنَّ الذينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسْنَى } [ الأنبياء : 101 ] . وجاء بتعليل أفعال الله ، وهي اختياريةٌ بكلماته الواجبة كقوله تعالى : { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [ يونس : 19 ] . وكذلك تعليلُ أفعال العباد الاختيارية ، كقوله : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يونس : 33 ] هذا مع قوله تعالى : { لا تبديلَ لِكلماتِ الله } [ يونس : 64 ] وليس المراد به إلاَّ هذه . أما كلمات كتبه الشرعية ، فقد نصَّ على تبديلها ، قال تعالى : { وإذا بَدَّلْنا آيةً مَكانَ آيةٍ } [ النحل : 101 ] ، وقال : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } [ يونس : 96 - 97 ] ، وفي معناها قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } [ يونس : 13 ] ، وقال : { والله
هامش
( 1 ) 2 / 329 من طريق زكريا بن عدي ، عن عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة ، عن سعد . وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 110 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر .