تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } [ الحديد : 22 - 23 ] . وأكثرُ المصائب من أفعال العباد في تعادي بعضهم بعضاً وتظالمهم وتحاسُدِهم وجناياتهم ، وقد تكونُ معصيةً ، فتكون مكروهة من حيث قَبُحَتْ لا من حيث قُدِّرَتْ ، كيمين الزور الغموس التي يحكم بسببها بحقِّ الغير ، وقد لا تكون معصيةً البتة كفعل الخَضِر عليه السلام في قتل الغُلام ، وقال : { قُلْ لَنْ يُصيبنا إلاَّ ما كَتَبَ الله لنا } [ التوبة : 51 ] . وقال في تقدير أفعال العباد خُصوصاً : { قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ } [ آل عمران : 154 ] ، وقال : { هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ } [ يونس : 22 ] ، وقال : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [ الكهف : 23 - 24 ] كما تقدم مع آيات المشيئة المتقدمة جميعها . وقال : { كذلك كِدْنا لِيُوسُفَ } [ يوسف : 76 ] ، وقال : { أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى } [ الإسراء : 69 ] ، وقال : { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ } [ الأحقاف : 29 ] ، وقوله : { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا } [ الفتح : 26 ] وليس هو ( 1 ) إلزام الأمر لعمومه ، وخصوص هذا بالمؤمنين . ومنه قراءة أُبي : { وأتبعناهُم ذُرِّيَّاتِهم بإيمانٍ } ( 2 ) . ومنه التيسير لليُسرى والعسرى وما فيهما من آياتِ الهدى والضلال مثوبةً وعقوبةً كما مضى .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : هذا . ( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو . انظر " زاد المسير " 8 / 50 .