تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وبيانُ تعليل القدر بالحكمة في قوله : { ولِيَعْلَمَ } يدل على أن الإذن هنا الإرادة بدليل هذا التعليل ، فإن الإذن لا يُعَلَّلُ ، فدلَّ على أن الإذن ليس بمعنى العلم . وقد بيَّنه الله عز وجل في قوله : { ثُمَّ صَرَفَكم عنهم لِيبتلِيَكُم } [ آل عمران : 152 ] ، ومثلها : { هُوَ الَّذي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عنكُم وأيديَكُم عنهم } [ الفتح : 24 ] . وفي " الضياء " ما يدلُّ على أن الإذن إذا كان من العلم كان بفتح الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ( 1 ) ، ويُقَوِّيه : أن عادتهم التفريق بين المصادر التي أفعالها متماثلة مشتبهة . وقوله : { وجعلناهُم أئمةً يَدْعُونَ إلى النَّار } [ القصص : 41 ] وقوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } [ الأنعام : 123 ] ، وقوله : { مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } [ الأنبياء : 6 ] ، وقوله تعالى : { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [ البقرة : 221 ] ، وقوله تعالى : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } [ الأنعام : 34 ] ، وقال : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى } [ الأنعام : 60 ] ، وقال تعالى : { وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ } [ النمل : 85 ] ، وقال : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } [ الشعراء : 200 - 201 ] ، وقال : { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ( 161 ) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 161 - 163 ] ، وقال : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( 1 ) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [ الكافرون : 1 - 3 ] إلى آخر
هامش
( 1 ) ذكره نشوان بن سعيد الحميري في " شمس العلوم " 1 / 74 ، و " الضياء " المذكور هو " ضياء الحلوم المختصر من شمس العلوم " لولده محمد .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 202 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )