واعلم أن الوارد فيه أنواع كثيرة ، وبالجملة فكُلُّ آيةٍ فيها دِلالةٌ على أن للرب ( 1 ) سبحانه أثراً ما في فعلٍ من الأفعال ، فهو مما يصلُحُ إيراده هنا من سؤاله عز وجل الهداية والإعانة كما في فاتحة الكتاب التي يقرأُ بها كلُّ مُصَلٍّ من المسلمين .
وكذلك المِنَّةُ بنعمة الإيمان كما في الفاتحة أيضاً في قوله : { صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عليهِمْ } [ الفاتحة : 7 ] فإن نعمة الإيمان مرادةٌ هنا بالإجماع ، فهذه ثلاث حُجَجٍ من فاتحة الكتاب وحدها .
وكذلك الاستعاذة من الشيطان التي يبدأ بها كل قارىء .
وكذلك الاستعاذة بالله من الضلالة ، يدلُّ على ذلك مثل ما حكى الله تعالى عن الراسخين في قولهم : { رَبَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتنا } [ آل عمران : 8 ] .
وكذلك كل آية فيها نسبة الهدى والضلال إلى الله سبحانه وتعالى .
وكذلك ما هو في معنى ذلك من التيسير لليُسرى والعُسرى وجميع ما تقدم من آيات المشيئة . وما لو أفردناه لطال ، وفي الإشارة إليه كفايةٌ ، فهذه جملة نبَّهتُ طالب الحق عليها .
وأما التفاصيل : فمنها قوله تعالى : { إلاَّ امرأَتَه قَدَّرْناها مِنَ الغَابرينَ } [ النمل : 57 ] ، وفي آية : { قَدَّرْنا إنَّها لَمِنَ الغَابرينَ } [ الحجر : 60 ] ، وقوله تعالى : { وأهلَكَ إلاَّ مَنِ سَبَقَ عليه القولُ } [ هود : 40 ] ، وقال : { إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ } [ القمر : 49 ] ، وقال تعالى : { الَّذي قَدَّرَ فَهَدى } [ الأعلى : 3 ] ، فحذف مفعول قدَّر وهدى لعمومها : قدَّر كل شيءٍ ، { إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بقَدَرٍ } [ القمر : 49 ] ، وهدى كُلَّ أحد { إنَّا هَدَيْناهُ السبيلَ إمَّا شاكراً وإمَّا كَفوراً } [ الإنسان : 3 ] ، وقال : { وكُلُّ شَيْءٍ عندَهُ بمِقْدارٍ } [ الرعد : 8 ] ، وقال : { ما
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " الرب " وهو خطأ .