تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
غير آية : { لَعَلَّهُم يذَّكَّرون } أي : لمحبته ذلك لهم ، وطلبه منهم عند أهل السنة كما مضى . وقال في الغافلين : { أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [ الأعراف : 179 ] ، وتأمَّل قوله تعالى : { بَلْ هُمْ أضَلُّ } فإنه يدلُّ على أن الله تعالى مكَّنهم من اختيار الصواب بخلاف الأنعام . وسيأتي ذكر إجماع أهل السنة على أن الله سبحانه . . . ( 1 ) إلى العبد رحمةً من الله وعدلاً ، وحكمةً بالغة لا عجزاً عن هداية من ضل كما يُلْزِمُ أكثر المبتدعة ، ومع ذلك ، فإن اختيار العبد لا يقع إلاَّ مُوافقاً لعلم الله وقدره ومشيئته ، كما أن اختيار الرب لا يقع إلاَّ كذلك ولم يقتضِ ذلك نفي اختياره عز وجل . وكما أن سبق العلم عند المعتزلة وسائر العُقلاء لا يستلزم نفي الاختيار ، فكذلك سبق المشيئة والقضاء والقدر عند أهل السنة ، وقد مضى في مسألة الإرادة بيان ما تحتمله العقول من معرفة وجوه الحكمة في ذلك ، وما الصحيح فيه أنه من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلاَّ الله تعالى . ويأتي في الكلام على الحكم في تقدير الشر ، وطرفٍ صالح من ذلك في مسألة الأقدار إن شاء الله تعالى . المرتبة الرابعة : وجوب الأفعال مع بقاء الاختيار بالنظر إلى تقدُّم القضاء والقدر والعلم والكتابة والقول ونحو ذلك ، والمقصود بهذه المرتبة يَتِمُّ إن شاء الله تعالى بذكر خمس فوائد . الفائدة الأولى : فيما وَرَدَ من النهي عن الخوض في القَدَرِ وبيان مرتبة ذلك من الصحة في بيان معناه . والوارد في ذلك عموم وخصوص ، أمَّا العموم ، فكل
هامش
( 1 ) بياض في الأصول قدر كلمة .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 171 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )