تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وبالتكليف من يشاء ، وبالملك من يشاء ، وبالعلم من يشاء ، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء ، قال الله تعالى في عطفه بعد أعظم العصيان ، وأفحش الكفران : { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ البقرة : 51 - 52 ] ، وقال تعالى : { ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ البقرة : 64 ] ، وقال تعالى : { وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التوبة : 26 - 27 ] ، وقال : { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب : 24 ] ، وقال : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة : 106 ] ، وقال : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران : 128 ] ، وقال تعالى : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 268 ] . ثم إن الله تعالى بعد ترجيح العاصي للعصيان باختياره الموافق لعلم الله وقدره ومشيئته لا يزال سبحانه يفعل من مُرَجِّحات الطاعة والموقظات عن الغفلة ما يُؤكِّد الحجة البالغة ، ويُجَدِّدها تفضُّلاً منه سبحانه تارةً بما يفعله من الأمراض كما قال تعالى : { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ } [ التوبة : 126 ] ، وتارة بما يُريهم من مصارع آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وجيرانهم ، قال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } [ الملك : 2 ] . وتارة بما يقرع أسماعهم من مواعظ الله وحججه على ألسنة أنبيائه وأوليائه ، فلا يزال سبحانه وتعالى يقابل الدواعي إلى معصيته بالدواعي إلى طاعته ، والعاصي لا يزداد إلاَّ تمادياً على سوء اختياره ، وطول غفلته كما شكاه نوحٌ عليه السلام من قوله ، ولذلك عظَّم الله شأن التذكر والموجب ( 1 ) للترجيح ، وقال في
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الذكر الموجب .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 170 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )